تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالإقرار المجرد لا يسمى شرعًا إيمانًا، بل لابد من قبول وإذعان. القبول ضد الرفض، والإذعان ضد الاستكبار.

يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾: يعني مثل الذين كفروا.

ثم قال: ﴿وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ﴾: وهذا لا شك أنه من جملة كفرهم؛ لأنه دال على ضعف الإيمان.

وقوله: ﴿وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ﴾:

قال بعض المفسرين: إخوانهم في النسب، وقال بعض المفسرين: إخوانهم في الكفر، والثاني أقرب، أي: قالوا في شأن إخوانهم إذا ضربوا في الأرض.

﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا﴾:

يعني لو لم يضربوا في الأرض ما ماتوا، ولو كانوا عندنا ولم يغزوا ما قتلوا، فقوله: ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ هذا فيه ما يسمى عند البلاغيين لفًا ونشرًا مرتبًا، (ما ماتوا) مقابل (إذا ضربوا)، (وما قتلوا) مقابل (أو كانوا غزى)، و(إذا ضربوا) قبل (كانوا غزى)، إذن فهو مرتب، فلو كانوا عندنا ولم يضربوا في الأرض ما ماتوا، ولو كانوا عندنا ولم يغزوا ما قتلوا. يقول هؤلاء: لو أنهم لم يسافروا ما ماتوا، ولو أنهم لم يغزوا ما قتلوا، هكذا يقولون.

لكن الله يقول: ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾:

أي ليجعل الله هذا القول الذي قالوه وهو لا يغني عنهم شيئًا، يجعله الله حسرة في قلوبهم، حسرة: يعني تحسرًا وندمًا يستحسر به القلب ولا ينبسط ولا يفرح، وإلا فإن هذا القول لا يغني شيئًا.

تفسير العثيمين: آل عمران · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: آل عمرانج ٢ · ص ٣٤٧