تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انتصروا وانهزم المشركون وصار المسلمون يجمعون الغنائم أرادوا النزول من الجبل فنازعهم أميرهم وقال لهم: امكثوا، ولكنهم أصروا على النزول فنزل أكثرهم. إذن: يكون الأمر هنا واحد الأوامر أي تنازعتم في أمر الرسول - ﷺ - فمنكم من قال: نبقى امتثالًا لأمره، ومنكم من نزل اغتنامًا لكسب الغنيمة (١). والمعنيان متلازمان لأنه لما اختلفوا في أمر الرسول تنازعوا في شأنهم أي في أمرهم.

﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾:

أي: وعصيتم الرسول لكن لم يذكر المفعول به كراهة لذكره حيث إنه يكون أشد وقعًا وتوبيخًا، وكأن الله عز وجل أراد أن يوبِّخهم بطريق لين، قال: ﴿وَعَصَيْتُمْ﴾ ولم يقل: عصيتم الرسول؛ لأن هذا أهون مما لو صرح به وقال: (وعصيتم الرسول) فإذا قيل: عصيتم الرسول صار أشد وقعًا في التوبيخ.

وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ﴾:

﴿أَرَاكُمْ﴾ يعني من بعد ما أراكم رؤيا عين ما تحبون من النصر وهزيمة أعدائكم، وجواب الشرط على الوجه الثاني في ﴿إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ قال بعضهم: إن جواب الشرط (تنازعتم) والتقدير: حتى إذا فشلتم تنازعتم في الأمر وعصيتم، وعلى هذا الوجه تكون الواو زائدة.

وقال بعضهم: جواب الشرط (عصيتم) والتقدير: حتى إذا

(١) رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب، رقم (٣٠٣٩).

تفسير العثيمين: آل عمران · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: آل عمرانج ٢ · ص ٣٠٧