تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى الله، ويؤخذ هذا من المفهوم؛ لأن المفهوم من قوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾، أن من ابتغى الإسلام دينًا يقبل منه.

٤ - أن هؤلاء الذين يدينون بدين غير الإسلام يُتعبون أبدانهم، ويهلكون أموالهم، وربما يموتون جوعًا وعطشًا وحرًا وبردًا في الدعوة إلى غير دين الإسلام، كالذين يسمونهم المبشرين، وهم في الحقيقة منصِّرون مضلِّلون، هؤلاء ينفقون أموالًا كثيرة، ويتعبون تعبًا عظيمًا، ويتعرضون للهلاك، وكل هذه الأعمال نتيجتها هباء: ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، قال الله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]، لا يستفيدون منها إطلاقًا لأنها على غير شريعة الله، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٦]، يغلبون إذا قام المسلمون بما يجب عليهم من نصرة دين الإسلام، ولهذا نأسف أن النصارى لهم هذا النشاط في دعوتهم إلى الضلال، والمسلمون نشاطهم لا يبلغ ولا عشر معشاره مع أنهم على حق. ولكن الحق لابد أن ينتصر ولو بعد حين.

٥ - إثبات الآخرة؛ لقوله: ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وفيها أن الآخرة فيها خسارة وربح أعظم من خسارة الدنيا وربحها، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩]، ليس التغابن الدنيا أن يكون عند الرجل قصور، وسيارات، ونساء، وأولاد، وحشم، وخدم، والآخر ليس له إلا

تفسير العثيمين: آل عمران · الجزء ١ · الصفحة ٥٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: آل عمرانج ١ · ص ٥٠١