تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعجزات لو أخذناها على ظاهرها لشملت ما يأتي به السحرة وما تأتي به الجن؛ لأن ما يأتي به السحرة أو الجن معجز.

﴿قَالَ آيَتُكَ﴾.

يعني الآية التي تدلك، فأضافها إلى زكريا مع أنه ليس هو الذي أوجدها، لكن لأنها علامة له.

﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾.

آيتك: يعني العلامة التي أعطيك إياها ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا، يعني لا تخاطبهم إلا رمزًا ثلاثة أيام بلياليها، بدليل قوله تعالى في سورة مريم: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠]، وقوله: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ إلا: هذه أداة استثناء.

والمفسرون قد اختلفوا، فبعضهم قال: الاستثناء هنا متصل فتكون الإشارة من الكلام؛ لأن الكلام هو ما يعبر عما في النفس من قول أو إشارة أو كتابة، وبعض المفسرين يقول: إن الاستثناء منقطع؛ لأن الرمز ليس بكلام، ولذلك لو رمز الإنسان في الصلاة لم تبطل صلاته، ولو كانت كلامًا لبطلت؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "إن هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس" (١). فمن نظر إلى المعنى قال: إن الرمز كلام؛ لأنه ينبئ عما في النفس، وقد اعتبر الشارع الإشارة، أليس النبي عليه الصلاة والسلام قتل اليهودي بإشارة الجارية الأنصارية التي قالت حينما قالوا لها: من قتلك؟ فلان؟ فلان؟ فلان؟ فأشارت:

(١) رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، رقم (٥٣٧).

تفسير العثيمين: آل عمران · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: آل عمرانج ١ · ص ٢٤٧