تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صبروا على الأقدار المؤلمة المترتبة على فعل اختياري منهم وهو طاعة الله بتبليغ رسالته.

ونضرب مثلًا بصبر سيد الخلق عليه الصلاة والسلام، مع الحلم والأناة والعفو والتسامح، كما حصل له مع أهل الطائف (١)، وقبل ذلك مع أهل مكة؛ فقد كان ذات يوم عليه الصلاة والسلام يصلي حول الكعبة في آمَنِ مكانٍ على وجه الأرض، ساجدًا لله عز وجل، فجاءه سفهاء قومه، فوضعوا سلا جزور على ظهره - ﷺ - وهو ساجد، حتى جاءته ابنته فاطمة رضي الله عنها فأزالت الأذى عن ظهره (٢). ومع ذلك صبر وصابر، ولم يخرج من مكة إلا بعد أن أذن الله له.

وقوله تعالى: ﴿وَالصَّادِقِينَ﴾:

الصدق: هو المطابقة للواقع، والصادق هو الذي يكون خبره مطابقًا للواقع. والكاذب خلاف ذلك.

والصدق: يكون بالقول ويكون بالفعل، ويكون مع الله ويكون مع عباد الله. أما الصدق بالقول: فهو مطابقة القول للواقع؛ فإذا قيل لك: جاء زيد، وكان قد جاء، فهو مطابق للواقع، فيكون صدقًا.

والصدق من صفات المؤمنين، والكذب من صفات المنافقين، وقد حثّ النبي عليه الصلاة والسلام على الصدق،

(١) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، رقم (٤٨٣).

(٢) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب إذا ألقي على ظهر المسلم قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته، رقم (٢٤٠). ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي - ﷺ - من أذى المشركين والمنافقين، رقم (١٧٩٤).

تفسير العثيمين: آل عمران · الجزء ١ · الصفحة ١١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: آل عمرانج ١ · ص ١١٢