تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢ - أن النبي - ﷺ - عبدٌ يُؤمر ويُنهى؛ لقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ وليس له حقٌّ في الربوبية أبدًا، فهو لا يحيي ولا يميت، ولا يرزق ولا يدفع الضر عن نفسه ولا عن غيره، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠].

٣ - عناية الله سبحانه وتعالى بخلقه؛ فإنه لما ذكر ما زُيِّن لهم من الشهوات في الأمور السبعة، أمر الله رسوله - ﷺ - أن ينبئهم بما هو خير من ذلك.

٤ - حسن أسلوب التعليم والدعوة، وأنه ينبغي للإنسان في مقام الدعوة أن يأتي بالألفاظ التي توجب الانتباه؛ لأن الإنسان إذا قيل له: ألا أنبئك بكذا وكذا، سوف يتشوق وينتبه، بخلاف ما لو جاء الكلام مرسلًا.

٥ - جواز المفاضلة بين شيئين بينهما فرق عظيم؛ لقوله: ﴿بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ﴾؛ ومعلوم أن كل ما ذكر من الشهوات السبع لا يساوي شيئًا أبدًا بالنسبة لثواب الآخرة. ومن ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: "لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها" (١). ومنه قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]، وفي مقام موافقة الخصم بدعواه قال الله: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩].

٦ - أن هذا الخير الذي شوَّق الله العباد إليه ثابت للمتقين؛ لقوله: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ وفي ذلك الحث على تقوى الله.

(١) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب فضل رباط يوم في سبيل الله، رقم (٢٨٩٢).

تفسير العثيمين: آل عمران · الجزء ١ · الصفحة ١٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: آل عمرانج ١ · ص ١٠٤