تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما الحقيقة الكبرى التي يجب أن نذكرها هي أن الإسلام لم يجعل حياة أهله قط قائمة على الإحسان . وقد ذكرنا مبدأ كفالة الدولة للعاجزين ، وارتفاعه عن أن يكون تفضلاً وإحساناً . ونذكر كذلك أن الدولة في الإسلام مكلفة بإيجاد عمل لكل قادر . ذهب رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يسأله ما يعيش به فأعطاه فأساً وحبلاً وأمره أن يذهب فيحتطب ، فيبيع ما احتطبه ويعيش منه ، وأمره أن يعود إليه فيخبره بما صنع . وقد يحسب الذين لا يرون الأمور إلا بصورتها في القرن العشرين أن هذا مثال فردي لا دلالة له ، فضلاً عن أن كل مشتملاته أته هي فأس وحبل ورجل واحد ، بينما الحياة اليوم مصانع هائلة ، وملايين من العمال المتعطلين ، ودولة منظمة ذات فروع مختلفة الاختصاص ! وهذا تفكير ساذج . فلم يكن مطلوباً من الرسول أن يتحدث عن المصانع أو يشرع لها قبل نشأتها بأكثر من ألف عام ، ولو فعل ذلك لما فهم عنه أحد . إنما حسبه أن يضع الأسس العامة للتشريع ، ويترك لكل جيل أن يستنبط التطبيقات المناسبة له في حدود هذه الأسس . وفي المثال الذي ذكرناه أسس صريحة : هي تقرير الرسول صلى الله عليه وسلم أن ولي الأمر من واجبه إيجاد عمل لمن يحتاج إليه ، وقد أكََّد الرسول صلى الله عليه وسلم هذه المسئولية بقيامه بإيجاد العمل لذلك الرجل ـ حسب طبيعة البيئة يومئذ ـ وبطلبه منه العودة إليه وإخباره بحاله . وهذه المسئولية هي التي اهتدت إليها أحدث النظريات في السياسة والاجتماع . فأما حين تعجز الدولة عن إيجاد العمل لسبب خارج عن إرادتها ، فهناك بيت المال تكفل منه المحتاجين حتى تذهب الحاجة عنهم ، وهم كرماء على أنفسهم وعلى الدولة وعلى الناس .

الإسلام …والمرأة

في الشرق اليوم " هيجة " تسمى حقوق المرأة ! والمطالبة بالمساواة الكاملة مع الرجل .

شبهات حول الإسلام · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات حول الإسلامص ٩٩