تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الصنف من المثقفين لم يكن في حسابي على أي حال وأنا أكتب هذا الكتاب . فهم لا يفيئون إلى صواب ، حتى يفيء الذين يقلدونهم في الغرب ، بعد أن ييأسوا من حضارتهم المادية الملحدة ، ويعرفوا أنها ليست طريق الخلاص ، فيعودوا إلى نظام مادي روحاني في ذات الوقت . نظام يشمل العقيدة والحياة في آن .

وإنما كان في حسابي طائفة أخرى من الشباب المخلص المفكر المستنير . شباب صادق الرغبة في الوصول إلى الحقيقة ، ولكن هذه الشبهات تعترض طريقه فلا يعلم لها رداً ، لأن الاستعمار الماكر قد حجب عن عيونه النور ، وتركه حائراً في الظلمات . ولأن عبيد الاستعمار وشياطين الشيوعية يمعنون في تضليله خشية أن يهتدي إلى الطريق الصحيح ، طريق الحرية والكرامة والاستعلاء .

فإلى هذا الشباب المخلص المفكر أقدم هذا الكتاب ، وأرجو الله أن يوفقني لأزيل من طريقه الشبهات .

الدّين هل استنفد أغراضه ؟

ظن كثير من الغربيين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في نشوة الانتصارات العلمية ، أن الدين قد استنفد أغراضه ، وأخلى مكانه للعلم !

وعلى هذا الظن معظم " علماء " الاجتماع و " علماء " النفس في العالم الغربي . فهذا فرويد مثلاً يقسم حياة البشرية إلى ثلاث مراحل سيكلوجية : الأولى مرحلة الخرافة ، والثانية مرحلة التدين ، والثالثة والأخيرة هي مرحلة العلم !

وقد شرحنا في المقدمة الأسباب والملابسات التي أدت بعلماء أوربا إلى اعتناق هذه النظرة المعادية للدين ، المنفرة منه ، وقلنا أن الصراع الذي قام بين الكنيسة والعلماء قد جعلهم يشعرون - بحق - أن ما تقول الكنيسة رجعية وانحطاط وتأخر وخرافة . وأنه يجب أن يخلي مكانه للعلم ، حتى يتاح للبشرية أن تتقدم في طريق المدنية .

شبهات حول الإسلام · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات حول الإسلامص ٩