تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا الله، ما أشد رحمتك بعبادك ! إن الإنسان لا يملك نفسه من التأثر وهو يرى رحمة الله بالناس . ومتى ؟ وهم يفعلون الفاحشة ! إنه لا يقبل منهم التوبة فحسب . ولا يقيلهم من ذنبهم فحسب ، بل يمنحهم رضاءه ورحمته ، ويرفعهم إلى درجة المتقين ! !

فهل بعد ذلك شك في عفو الله ومغفرته ؟ وأين يطارد العذاب نفوس الناس والله يلقاهم بهذا العطف والترحيب ، بكلمة واحدة صادقة يقولونها : التوبة ؟ !

لسنا نحتاج إلى نصوص أخرى تؤيد ما نقول . ولكنا مع ذلك نذكر هذا الحديث من أحاديث الرسول فهو شاهد عجيب : " والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم (1) " .

إنها إذن إرادة ذاتية لله أن يغفر للناس ويتجاوز عن سيئاتهم .

وهذه الآية العجيبة : " ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم؟ وكان الله شاكراً عليماً (2)"

نعم ؟ ما يفعل الله بتعذيب الناس ؟ وهو الذي يحب أن يمنحهم الرحمة والغفران ! ؟ !

الإسلام …وَحرية الفكر

قال لي أحدهم وهو يجادلني: أنت لست حر الفكر !

قلت : لماذا ؟

قال : هل تؤمن بوجود إله ؟

قلت : نعم .

قال : وتصلي له وتصوم ؟

قلت : نعم .

قال : إذن فلست حر الفكر ! !

قلت مرة أخرى : ولماذا ؟

قال : لأنك تؤمن بخرافة لا وجود لها !

قلت : وأنتم ؟ بماذا تؤمنون ؟ من الذي خلق الكون والحياة ؟

قال : الطبيعة !

قلت : وما الطبيعة ؟ !

قال : قوة خفية ليس لها حدود ، ولكن لها مظاهر يمكن أن تدركها الحواس .

قلت : أنا أفهم أن تمنعني من الإيمان بقوة خفية لتعطيني بدلاً منها قوة محسوسة , ولكن إذا كانت المسألة قوة خفية بقوة خفية ، فلماذا تأخذ مني إلهي الذي أجد الأمن والراحة والسلام في الإيمان به ، لتعطيني بدلاً منه إلهاً آخر لا يستجيب لي ولا يسمع مني الدعاء ؟ !

* * *

(1) رواه مسلم.

(2) سورة النساء [147] .

شبهات حول الإسلام · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات حول الإسلامص ١٧٣