تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يقول أحد إن الإنسان حين يكرم أهله يكون مسيئاً لمشاعرهم ، محقراً لهم ، وإنما هو الود والتعاطف وجمع الشمل وتأليف القلوب . وحين تعطي أخاك هدية أو تولم لأقاربك وليمة تحييهم فيها وتقوم على خدمتهم ، فلن تستثير بذلك حقدهم وكراهيتهم ، أو شعورهم بالذلة والإنكسار .

أما إعطاء المساكين هبة عينية ، فشأنه شأن الزكاة في صدر الإسلام ، كانت الحياة تتقبله في ذلك الحين كوسيلة كريمة لإغاثة المحتاج وإعانة المكروب . ولكنه ليس سبيلاً واحدة مكتوبة فلا تبديل لها ولا فرار منها ، وإنما السبل إليه شتى . ويمكن أن يأخذ شكل هبات للجمعيات أو المؤسسات التي تقوم بخدمة اجتماعية ، ويمكن أن يساعد الدولة المسلمة في كل ما تحتاج إليه من أموال لتنفيذ مشروعاتها .

ثم إن شأنه شأن الزكاة في ناحية أخرى . فما دام في المجتمع فقراء فلا بد من إعانتهم بكل السبل للاستمتاع بالحياة . ولكن ليس المفروض في المجتمع الإسلامي أن يكون فيه فقراء. فحين يصل إلى حالته المثالية فيستغني ـ كما حدث من قبل ـ عن الزكاة ، فهو يستغني كذلك عن الإحسان ، وتبقى لهذا وتلك مصارف محدودة لا يستغني عنها أي مجتمع في الأرض ، وهي كفالة العاجزين عن العمل لأي سبب من الأسباب.

* * *

شبهات حول الإسلام · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات حول الإسلامص ٩٨