الإسلام … والمثالية (1)
أين هو الإسلام الذي تحدثوننا عنه أيها المسلمون ؟ ومتى طبق في وضعه الصحيح ؟ إنكم دائماً تحدثوننا عن نظام مثالي رائع في ذاته ، ولكنه لم يوجد بالصورة التي تصفونها في واقع الأرض . فإذا سألناكم عن التطبيق العملي لم تجدوا إلا فترة قصيرة في حياة الرسول والخلفاء الراشدين ، أو بالأحرى الخليفتين الأولين . ورحتم تتشبثون بعمر بن الخطاب خاصة تجلون في شخصه صورة الإسلام ، وتعرضونها باهرة تتلألأ في العيون ، حتى إذا فتشنا حولها لم نجد إلا ظلمات بعضها فوق بعض ، من إقطاع وظلم واستبداد وتأخر ورجعية .
تتحدثون عن حق الشعب في تأديب حكامه ، فمتى - في غير عهد الخلفاء الراشدين - أتيح للشعب أن يختار حكامه فضلاً عن تأديبهم ؟
وتتحدثون عن حق الشعب في تأديب حكامه ، فمتى - في غير عهد الخلفاء الراشدين - أتيح للشعب أن يختار حكامه فضلاً عن تأديبهم ؟
(1) المثالية كلمة حبيبة إلى أذن الشرق ، يستخدمها في المديح ، فحين يصف نظاماً بأنه مثالي يقصد أنه جمع أفضل ما يمكن أن يجتمع في نظام . ومن الواضح أننا لا نستخدمها في هذا المعنى ونحن نتحدث عن الشبهات التي تثار حول الإسلام . ولكنا نستخدمها - في هذا الفصل - بالمعنى الذي يقصده الغرب ، وهو التحليق في عالم المثل ، وترك الناس في شقائهم على الأرض ، يجوعون ويعرون وتقع عليهم المظالم ، دون أن يلتفت إليهم أحد ، أو يتقدم إليهم بوسائل الإصلاح الواقعية . وقد كانت " المثالية " التي نفر منها الأوربيون - وحق لهم أن ينفروا - تدع الناس في جحيم الإقطاع معذبين مهانين ، وتتحدث عن قضايا فلسفية لا ظل لها من الواقع ، فضلاً عما فيها من تفاهة ذاتية وسخف لا يقبله العقل . ومن هنا يتحدث الغربيون عن المثالية حديث السخرية والنفور . ويريد الشيوعيون جهلاً منهم أن يتهموا الإسلام بلون من هذه المثالية التافهة .