دع عنك هذا وذاك ، فقد تجد المجادلين عنه والمنافحين . ويكفي ما سردناه من ألوان الرق الصارخة الصريحة ، التي تتم باسم المدنية وباسم التقدم الاجتماعي ! ثم انظر هل تقدمت البشرية في أربعة عشر قرناً ، بعيداً عن وحي الإسلام ، أم إنها ظلت تنحدر وتتأخر ، حتى لتحتاج اليوم إلى قبس من هدي الإسلام ، يخرجها مما هي فيه من الظلام ؟ !
الإسلام … والإقطاع
سمعت أخيراً (1) أن طالباً قدم للجامعة بحثاً يثبت فيه أن الإسلام نظام إقطاعي ، وأنه نال على هذا البحث درجة الماجستير ! وعجبت للطالب والأساتذة في آن واحد . وقد يكون الطالب جاهلاً ، أو قد يكون سيِّء النية . أما الأساتذة العظام الأجلاء فما بالهم ؟ وكيف ينحدرون إلى هذا المستوى في فهم النظم الاجتماعية والاقتصادية ، وفهم وقائع التاريخ ؟
ولكن العجب زال حين تذكرت من هم أولئك الأساتذة الأجلاء . أليس هؤلاء من الجيل الذي صنعه الاحتلال على عينه ، ليفسدوا مَنْ بعدهم من الأجيال ؟ أليسوا هم الذين عنى بهم دنلوب عناية خاصة ، فحرص على إرسالهم إلى أوربا ليزدادوا " علماً " أو ليزدادوا في الحقيقة بعداً عن مقوماتهم الحقيقية ، ونفوراً من دينهم وتقاليدهم ، واحتقاراً لذواتهم وتاريخهم وعقائدهم ؟
بلى ، إنهم أولئك . فلا عجب ولا استغراب !
ما هو الإقطاع أيها السادة الأجلاء ، وما هي مقوماته ؟
ننقل هنا وصفاً له ، كتبه الدكتور راشد البراوي في كتابه " النظام الاشتراكي " منقولاً بطبيعة الحال عن المصادر الأوربية :
(1) صدرت الطبعة الأولى سنة 1953 .