تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخيراً هل بطلت النزعة إلى السيطرة والرغبة في التمييز عن الآخرين ؟ فكيف إذن يختار رؤساء النقابات ورؤساء المصانع ورؤساء الإدارات والقوميسيرات ؟ وكيف يميز بين العضو النشيط وغير النشيط في الحزب الشيوعي الذي يحكم روسيا ؟

أوَ ليس إذن في بنية الإنسانية هذا النزوع إلى السيطرة والتميز بصرف النظر عن إبقاء الملكية الفردية أو إلغائها ؟

فإذا كان إلغاء الملكية لم يخلص البشرية مما تعتبره الشيوعية شراً مستطيراً لا يجوز السكوت عليه ، فما الذي يدفعنا يا ترى إلى مصادمة الفطرة والتضييق عليها في سبيل هدف يأبى أن يتحقق من أي سبيل ؟

أم يقولون إن الفوارق في روسيا بين طائفة وطائفة ، أو بين فرد وفرد ، فوارق قريبة لا تصل إلى حد الترف من جانب والحرمان من جانب ؟

فنقول لهم : نعم ! والإسلام كذلك - ومن قبل الشيوعية بألف وثلاثمائة عام - يجعل من مبادئه تقريب الفوارق بين الناس ، وتحريم الترف والقضاء على الحرمان ! ولكنه لا يكل هذا إلى التشريعات القانونية وحدها ، إنما يكله كذلك إلى عقيدة الناس في الله وحبهم للخير ، بجانب القوانين والتشريعات .

الإسلام … ونظام الطبقات

" والله فضل بعضكم على بعض في الرزق .. " (1)

" ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات .. " (2)

أليس هذا وارداً في القرآن أيها المسلمون ؟ فكيف تزعمون بعد هذا

أن الإسلام لايعترف بنظام الطبقات ؟

* * *

نحتاج أولاً أن نعرف ما هو نظام الطبقات ، لنعرف إن كان الإسلام يبيحه أم لا يبيحه.

فإذا استعرضنا تاريخ أوربا في العصور الوسطى مثلاً وجدنا طبقات النبلاء أو الأشراف ، ورجال الدين ، والشعب ، طبقات متميزة محدَّدة المعالم يختلف بعضها عن بعض ، بحيث لا يخطئ الإنسان معرفتها بمجرد النظر .

(1) سورة النحل [71] .

(2) سورة الزخرف [32] .

شبهات حول الإسلام · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات حول الإسلامص ٨٩