شيء واحد من نظام الطبقات كان في الإسلام بتصريح القرآن ، هو وجود طبقة الأرقاء. ولكنا تحدثنا عنهم بما فيه الكفاية ، وقلنا إن الرق كله كان نظاماً اقتضته ظروف وملابسات معينة ، ولكن الإسلام ليس حريصاً على إبقائه ، فهو ليس أصلاً من أصول المجتمع الإسلامي ، ولكنه يوجد بصورة عارضة ، ثم يسعى الإسلام دائماً إلى تحريره .
ومع ذلك فكيف كان يعامل الإسلام الرقيق ؟
لسنا في حاجة إلى تكرار ما قلناه في فصل الرق ، ولكنا نذكر الحادثة الشهيرة التي وضع بها عمر أساس " الطبقات " في الإسلام !
تلك قصة الشريف الذي ذهب للحج، يجر أذيال الكبر ، ويتيه على عباد الله في عنجهية جاهلية لم يطهره منها دخوله ـ بالاسم ـ في الإسلام : " قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم " . وفي أثناء الطواف وقعت قدم " عبد " على طرف ثوبه الطويل الذي تتمثل فيه العنجهية والكبرياء ، فما كان من الشريف إلا أن لطم العبد على وجهه جزاء وقاحته ! فذهب العبد إلى عمر يشكو له فعل الشريف . فهل قال له عمر : لا عليك ! فهذا شريف وأنت عبد ، هو من طبقة وأنت من طبقة ! هو يملك من الحقوق ما لا تملك ! هل استصدر عمر تشريعاً يحمي به طبقة الأشراف من أن يدوس على ثيابها العبيد ، أو تشريعاً يلزم العبيد بقبول لطمات السادة ؟
كلا . إن ما حدث معروف في التاريخ ، فقد أصر عمر على القصاص . على أن يلطم العبد هذا الشريف المتكبر ليرده إلى شريعة الله التي لا تفرق بين بشر وبشر في التشريع ، حتى حين يتفاوتان في الرزق أو في الوضع الاجتماعي لسبب من الأسباب .
وعلم الشريف فكبرت عليه نفسه . وأخذته العزة بالإثم ، وظل يحاول أن ينجو من حكم الشريعة الصارم الذي يسوي بينه وبين كل نفس آدمية في الوجود . فلما يئس فر من وجه عمر . وارتد في النهاية عن الإسلام ! !
هذا هو الإسلام . لا طبقات ولا مزايا تشريعية للطبقات .