هذه هي " الضرورة " الاجتماعية التي تبيح استرقاق النساء في الغرب في العصر الحديث . وما هي بضرورة لو ارتفع الرجل الأوربي إلى مستوى " الإنسانية " ولم يجعل لأنانيته كل هذا السلطان عليه .
والدول التي ألغت البغاء في الغرب المتحضر لم تلغه لأن كرامتها أوجعتها ، أو لأن مستواها الخلقي والنفسي والروحي قد ارتفع عن الجريمة . كلا ! ولكن لأن الهاويات قد أغنين عن المحترفات . ولم تعد الدولة في حاجة إلى التدخل !
وبعد ذلك يجد الغرب من التبجح ما يعيب به نظام الجواري في الإسلام ، ذلك النظام الذي كان قبل ألف وثلثمائة عام – وعلى أنه نظام غير مطلوب له الدوام – أكرم بكثير وأنظف بكثير من النظام الذي يقوم اليوم في القرن العشرين ، وتعتبره المدنية نظاماً طبيعيا ً، لا يستنكره أحد ، ولا يسعى في تغييره أحد ، ولا يمانع أحد في أن يظل باقياً إلى نهاية الحياة!
ولا يقل قائل إن هؤلاء " الهاويات " يتطوعن دون إكراه من أحد وهن مالكات لحريتهن الكاملة . فالعبرة بالنظام الذي يدفع الناس بأوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية والروحية إلى قبول الرق أو الوقوع فيه . ولا شك أن " الحضارة " الأوربية هي التي تدفع إلى البغاء وتقره ، سواء كان البغاء الرسمي أو بغاء المتطوعات الهاويات !
تلك قصة الرق في أوربا حتى القرن العشرين : رق الرجال والنساء والأمم والأجناس. رق متعدد المنابع متجدد الموارد ، في غير ضرورة ملجئة ، اللهم إلا خسة الغرب وهبوطه عن المستوى اللائق لبني الإنسان .
ودع عنك استرقاق الدولة الشيوعية لأفراد شعبها حتى لا يملك أحدهم حرية اختيار العمل الذي يريده ، ولا المكان الذي يعمل فيه ، واسترقاق أصحاب رؤوس الأموال للعمال في الغرب الرأسمالي حتى لا يملك أحدهم سوى اختيار السيد الذي يستعبده .