وجريمة الإسلام الحقيقية في هذا الأمر أنه لا يبيح البغاء ! فقد كانت أسيرات الحرب في البلاد الأخرى يهوين إلى حمأة الرذيلة بحكم أنه لا عائل لهن ، ولأن سادتهن لا يشعرن نحوهن بحمية العرض ، فيشغلونهن في هذه المهمة البغيضة ، ويكسبون من هذه التجارة القذرة : تجارة الأعراض . ولكن الإسلام – المتأخر – لم يقبل البغاء ، وحرص على حفظ المجتمع نظيفاً من الجريمة ، فقصر هؤلاء الجواري على سيدهن ، عليه إطعامهن وكسوتهن وحفظهن من الجريمة ، وإرضاء حاجتهن الجنسية – عرضاً – وهو يقضي حاجته .
أما ضمير أوربا فلا يطيق هذه الحيوانية ... ولذلك أباحت البغاء ومنحته رعاية القانون وحمايته ! وراحت تنشره عامدة في كل بلد وطئته أقدامها مستعمرة . فما الذي تغير من الرق حين تغير عنوانه ؟ وأين كرامة البغي وهي لا تملك رد طالب – وما يطلبها أحد إلا لأقذر معنى يمكن أن تهبط إليه البشرية : دفعة الجسد الخالصة التي لا تلطفها عاطفة ، ولا ترتفع بها روح ؟ وأين من هذه القذارة الحسية والمعنوية ما كان بين السادة والجواري في الإسلام ؟
لقد كان الإسلام صريحاً مع نفسه ومع الناس ، فقال : هذا رق . وهؤلاء جوار . وحدود معملتهن هي كذا وكذا . ولكن الحضارة المزيفة لا تجد في نفسها هذه الصراحة ، فهي لا تسمي البغاء رقا ، وإنما تقول عنه إنه " ضرورة اجتماعية " !
ولماذا هو ضرورة ؟
لأن الرجل الأوربي المتحضر لا يريد أن يعول أحداً : لا زوجة ولا أولاداً . يريد أن يستمتع دون أن يحتمل تبعة . يريد جسد امرأة يفرغ فيه شحنة الجنس . ولا يعنيه من تكون هذه المرأة ، ولا تعنيه مشاعرها نحوه ولا مشاعره نحوها . فهو جسد ينزو كالبهيمة ، وهي جسد يتلقى هذه النزوة بلا اختيار ، ويتلقاها لا من واحد بعينه ، ولكن من أي عابر سبيل .