وقد يطيب لبعض الناس لأول وهلة أن يطالب بالمساواة الكاملة ! ولكن المسألة هنا هي مسألة الواقع العملي والفطرة البشرية ، لا مسألة عدالة نظرية مثالية لا تقوم على أساس . أي امرأة سوية في الأرض كلها تضرب زوجها ثم يبقى له في نفسها احترام ، وتقبل أن تعيش معه بعد ذلك ؟ وفي أي بلد في الغرب " المتحضر " أو الشرق المتأخر طالبت النساء بضرب أزواجهن ؟
ولكن المهم أن الشرع لم يلزمها بقبول نشوز الزوج واحتماله ، فأباح لها الانفصال حين لا تطيق .
* * *
في جميع الحالات السابقة رأينا :
أولاً : أن التزامات المرأة نحو الرجل ليست تحكمية ، وإنما نظر فيها للمصلحة العامة التي تشمل الزوجة أيضاً بطريق مباشر أو غير مباشر .
ثانياً : أن معظم هذه الالتزامات له مقابل من نفس النوع عند الزوج . أما الحالات القليلة التي اختص فيها الرجل بلون من السلطة ليس للمرأة ، فقد روعي فيها فطرة الرجل والمرأة كليهما ، ولم يقصد بها إذلال المرأة ولا إهانتها .
ثالثاً : أنه في مقابل هذه السلطة منحت المرأة الحق في رفضها إذا كانت نفسها لا تقبلها ، أو أحست بأن في قبولها ظلماً لها .
أما الانفصال الذي أشرنا إليه مراراً من قبل ، والذي هو طريق المرأة العملي لرفض ما لا تطيق من الالتزامات ، فله ثلاث سبل مختلفة :
أن تجعل المرأة عصمتها في يدها ، وقد صرح بذلك الشرع وإن كان لا يتمسك به إلا القليلات من النساء ، ولكنه حق لها إذا شاءت أن تستخدمه .
أو تطلب الطلاق لأنها كارهة لزوجها غير مطيقة معاشرته . وقد سمعت أن المحاكم لا تأخذ بهذا المبدأ . ولكنه مبدأ صريح أقره الرسول وعمل به ، فهو جزء من التشريع ، وشرطه الوحيد أن تتنازل المرأة عما تملكته بطريق الزواج ، وهو شرط عادل . لأن الزوج حين يطلق زوجته يفقد كل ما ملكه إياها بالزواج ، أي أن الطرف الذي يتسبب في الطلاق - سواء كان الرجل أو المرأة - يحتمل خسارة مادية مقابل فصمه لعرى الزوجية .