تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[والتقدير: إنا خلقنا كل شيء خلقنا]، فخلقنا المذكورة مفسرة لخلقنا المقدرة، أي: المضمرة، فالمقدرة عام من المحذوف، والمضمر. وتلك أي: الجملة المقدرة، في موضع رفع لأنها خبر إن المتصل بنا، وكذلك أي مثل المقدرة المذكورة في كونها مرفوع المحل.

ومن ذلك، أي: من أمثلة الجملة المفسرة التي حكمها كحكم المفسر، وإنما قال من ذلك ولم يقل: نحو زيد الخبز ويأكله، رعاية للأدب، فزيد: مبتدأ، فيأكله: الفاء للتفسير في موضع رفع لأنها مفسرة للجملة المحذوفة أي المضمرة، وإنما فسرنا المحذوفة بالمضمرة لأنهم فرقوا بين المضمر والمحذوف، وقالوا: المضمر هو المتروك، ويكون له قائم مقامه، والمحذوف هو المتروك أصلا، ولا يكون في القائم مقامه أثر، كذا في "شرح الألفية" وههنا القائم مقامه موجود وهو المفسر، والمصنف تساهل وعبر عن المضمر بالمحذوف، نعم بعض النحاة لم يذهب إلى الفرق، لكن التحقيق ما قلنا فيما سبق.

وهي أي: الجملة المضمرة، في محل الرفع على الخبرية لزيد، فتقديره: زيد يأكل الخبز يأكله. فيأكله المقدم في موضع رفع لانه خبر زيد، وكذلك المؤخر لأنه مفسره وإنما أورد المصنف هذا المثال، ولم يكتف بالأول ليكون توطئة لقوله:

واستدل على ذلك، أي على كون الجملة المفسرة في حكم الجمله المفسرة في الإعراب. بعضهم أي: بعض النحاة، بقول الشاعر، وفي ذكر البعض إشارة إلى ضعف الاستدلال

فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن [طويل]

فظهر الجزم في الفعل المفسر للفعل المحذوف، لأن هذا الاستدلال مبني على ثبوت الجزم لكونها مفسرة للمجزوم، وذلك غير ثابت، على أن ذلك لا يقتضي أن يكون جميع المفسر مثل ذلك، لأن المطلوب هو القاعدة الكلية، والمثال الجزئى لا يشتبه، وتقدير الكلام، فمن [نؤمنه] نحن نؤمنه يبت وهو آمن.

شرح (قواعد الإعراب لابن هشام) · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح (قواعد الإعراب لابن هشام)ص ٥١