ويجوز أن يكون التشبيه بينهما من حيث إنهما وجدا وجودا خارجا عن العادة المستمرة، وهما في ذلك نظيران، أو من حيث إن الوجود من غير أب وأم أغرب وأخرق للعادة من الوجود من غير أب، فشبه الغريب بالأغرب ليكون أقطع للخصم، وأحسن للمادة.
فجملة خلقه تفسير ل (كمثل)، وقيل موضوعها حال من آدم، و (قد) معها مقدرة والعامل فيها معنى التشبيه، والهاء لازم، و (من) متعلق ب (خلق)، ويضعف أن يكون حالا، لأنه يصير تقديره: خلقه كائنا من التراب، وليس المعنى عليه، كذا في "معرب" أبي البقاء.
ونحو قوله تعالى: ﴿تؤمنون بالله ورسوله﴾ بعد ﴿هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم﴾.
قال أبو البقاء: (تؤمنون) تفسير للتجارة، فيجوز أن يكون في موضع جر على البدل، أو في موضع رفع على تقدير هي.
وقيل: مستأنفة بمعنى آمنوا، وهو أعم من الصناعي والبياني، أما على تقدير كونه بيانيا، فإنهم قالوا: كيف نعمل؟ فقال: تؤمنون بالله بدليل: ﴿يغفر لكم﴾ بالجزم، فجزم (يغفر) لكم دليل على الوجهين، فيكون الباء متعلقا بهما.
والحاصل: إن جزم ﴿يغفر لكم﴾
إما جوابا للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر، وإنما جيء به إيذانا بأن ذلك مما لا يترك به، أو لشرط.
قال القاضي البيضاوي: ﴿يغفر لكم﴾: جواب للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر، أو لشرط تقديره: أن تؤمنوا، أو تجاهدوا، وقال أبو البقاء: في جزمه وجهان: