أو اثنين، فتكون تلك الجملة في مقام المفعولين: علمت لزيد في الدار. أو أكثر، فتقوم تلك الجملة مقام الثاني والثالث نحو: أعلمتك ما زيد في الدار، نحو قوله تعالى: ﴿لنعلم أي الحزبين أحصى﴾ و ﴿فلينظر أيها أزكى طعاما﴾. تعلق عمل الفعل في الآيتين، لأن الاستفهام، وحروف النفي، وحروف الابتداء إذا دخل على معمول أفعال القلوب أو ما أشبهها تعلق العمل فيها، لأنك لو أعملتها لجعلت ما بعد الاستفهام، وحرف النفي، وحرف النداء، وحرف الابتداء معمولا لما قبلها، فيخرج عن أن يكون له صدر الكلام.
و (أي) للاستفهام في الآيتين، فتكون معربة ألبتة، وهو اسم من الأسماء اللازمة للإضافة، فإذا أضيف إلى النكرة أضيف إلى الواحد والاثنين والجماعة. وإذا أضيف إلى المعرفة أضيف إلى الاثنين فصاعدا.
وعن العلامة الزمخشري: يجوز إضافته إلى الواحد المعرفة، كما نص بعض شراح "المفصل".
ولكن عند الاضافة إلى الواحد سواء كان ذلك الواحد معرفة أو نكرة، لا يكون إلا مؤولا بمعنى الجمع.
فعند الإضافة إلى المعرفة معرفة عند عامة النحاة، وإن كانت نكرة معنى، وخلافا لصاحب "التخمير"، عنده يكون نكرة، ولو بعد الإضافة إلى المعرفة.
ف (أي) في الموضعين مبتدأ على المذهبين، إما بالتعريف أو بالتخصيص. بالإضافة إلى الحزبين وإلى الهاء، و (أحصى) و (أزكى) خبره، والجملة قائمة مقام المفعولين في (لنعلم) ومقام مفعول واحد في (فلينظر). وسيجئ في بحث (أي) تفصيل متسع -إن شاء الله تعالى-.