تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا دليلٌ على مشروعية تمزيق الصور التي تصور باليد؛ لأنه يضاهي بها خلق الله عز وجل، وإقرار المنكر كفعل المنكر، وفيه العضب إلذا انتهكت حرمات الله عز وجل؛ لأن النبي ﷺ غضب وهتكه.

وأما في الحديث الثاني عن عائشة رضي الله عنها في قصة المخزومية وهي امرأة من بني مخزوم كانت تستعير المتاع فتجحده، يعني تأتي للناس تقول: أعرني قدرًا، أعرني إناءً، أعرني كذا، فإذا أعاروها جحدت وقالت: لم آخذ منكم شيئًا، فأمر النبي ﷺ أن تقطع يدها؛ لأن هذا نوع من السرقة.

وكانت هذه المرأة من بني مخزوم، من قبيلة من أشرف قبائل العرب ذات الأهمية والشأن، فأهم قريشًا شأنُها، وقالوا كيف تُقطع يد مخزومية، ثم طلبوا شفيعًا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: أسامة بن زيد حِب رسول الله ﷺ. حِبّه يعني محبوبه، يعني أنه يحبه.

وأسامة هو ابن زيد بن حارثة، وزيد بن حارثة كان عبدًا وهبته خديجة للنبي ﷺ فأعتقه، وأسامة أبنه، وكان النبي ﷺ يحبهما، وقالوا: ليس إلا أسامة بن زيد، فتقدم أسامة بن زيد رضي الله عنه إلى النبي ﷺ ليشفع، فأنكر عليه وقال: «أتشفع في حدّ من حدود الله؟» .

ثم قام فأختطب، فخطب الناس وقال لهم عليه الصلاة والسلام: «إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله- يعني أقسم بالله - لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» .

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ٦٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ٦٢١