تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا دليل على أننا نحمل الناس في الدنيا على ظواهرهم، أما ما في القلوب فموعده يوم القيامة، تنكشف السرائر، ويحصل ما في الضمائر، ولهذا علينا أيها الأخوة أن نطهر قلوبنا قبل كل شيء ثم جوارحنا.

أما بالنسبة لمعاملتنا لغيرنا، فعلينا أن نعامل غيرنا بالظاهر. واسمع إلى قول الرسول ﷺ: «إنكم تختصمون إلىّ» يعني تخاصمون مخاصمات بينكم «ولعل يعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض» يعني أفصح وأقوى دعوى «فأقضي له بنحو ما أسمع، فمن اقتطعت له من حق أخيه شيئًا فإنما أقتطع له جمرة من نار، فليستقل أو ليستكثر» .

فحمل النبي عليه الصلاة والسلام الأمر في الخصومة على الظاهر، لكن وراءك النار إذا كنت كاذبًا في دعواك، وأنك أخذت القاضي بلسانك وبشهادة الزور، فإنما يقتطع لك جمرة من النار فاستقل أو استكثر.

وخلاصة ما تقدم: أن الإنسان في الدنيا على الظاهر، وأما يوم القيامة فعلى الباطن.

فعلينا نحن أن نعامل غيرنا يظهر لنا من حاله، وأمره إلى الله، وعلينا نحن أنفسنا أن نطهر قلوبنا، لا يكون فيها شيء؛ لا يكون فيها بلاء، كبر، حقد، حسد، شرك، شك، نسأل الله أن يعيذنا من هذه الأخلاق، فإن هذا خطير جدًا.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ٢٨١