تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين وما جنوه على المسلمين غير مضمون. يعني الكافر لو أتلف شيئًا للمسلمين، أو قتل نفسًا لا يضمن إذا أسلم، فالإسلام يمحو ما قبله.

القصة الثانية: بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد في سرية إلى الحرقة من جهينة، فلما وصلوا إلى القوم وغشوهم، هرب من المشركين رجل، فلحقه أسامة ورجل من الأنصار يتبعانه يريدان قتله، فلما أدركاه قال: لا إله إلا الله، أما الأنصاري فكان أفقه من أسامة، فكف عنه، تركه لما قال لا إله إلا الله. وأما أسامة فقتله.

فلما رجعوا إلى المدينة. وبلغ ذلك النبي ﷺ قال لأسامة: «أقتلته بعد أن قال لا إله إلا لله» قال: نعم يا رسول الله؛ إنما قال ذلك يتعوذ من القتل، يستجير بها من القتل، قال: «أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله» قال: نعم قالها يتعوذ من القتل. كرر ذلك عليه، حتى قال له في رواية لمسلم: «ما تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءتك يوم القيامة؟» .

يقول أسامة رضي الله عنه: حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل هذا اليوم؛ لأنه لو كان كافرًا ثم أسلم عفا الله عنه، لكن الآن فعل هذا الفعل وهو مسلم، فهذا مشكل جدًا على أسامة.

والرسول ﷺ يكرر: «أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله» . «ما تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءتك يوم القيامة؟» . مع العلم بأن الذي يغلب على الظن ما فهمه أسامة؛ أنه قالها متعوذًا من القتل يستجير بها من القتل، لكن مع ذلك إذا قال لا إله إلا الله انتهى الأمر ويجب الكف عنه، ويعصم بذلك دمه وماله، وإن كان قالها متعوذًا أو قالها نفاقًا، فحسابه على الله.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ٢٨٠