تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْعَامِلِينَ) (آل عمران: ١٣٤-١٣٦) .

هؤلاء هم المتقون: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ) يعني: يبذلون أموالهم (فِي السَّرَّاءِ) يعني في حال الرخاء، وكثرة المال، والسرور، والانبساط، (وَالضَّرَّاءِ) يعني في حال ضيق العيش والانقباض.

ولكن؛ لم يبين الله سبحانه وتعالى هنا مقدار، ولكنه بينه في آيات كثيرة، فقال تعالى (وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) (البقرة: ٢١٩) .

العفو: يعني ما زاد عن حاجاتكم وضروراتكم فأنفقوه، وقال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) (الفرقان: ٦٧) . فهم ينفقون إنفاقًا ليس فيه إسراف ولا تقتير، وينفقون - أيضًا - العفو، أي: ما عفا وزاد عن حاجاتهم وضروراتهم.

(وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ) أي: الذين إذا اغتاظوا - أي اشتد غضبهم - كظموا غيظهم، ولم ينفذوه، وصبروا على هذا الكظم، وهذا الكظم من أشد ما يكون على النفس، كما قال النبي ﷺ: (ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) .

الصرعة: يعني يصرع الناس، أي: يغلبهم في المصارعة، فليس هذا هو الشديد، ولكن الشديد: هو الذي يملك نفسه عند الغضب؛

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٢ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٢ · ص ٩