تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالإنسان، وفعلهم الخبيث أشبه بالحلال لأنه حيلة، فالذي يراهم ظاهريًا يقول ما صادوا يوم السبت، بل وضعوا الشبك يوم الجمعة وأخذوها يوم الأحد فصورة ذلك صورة حلال لكنه حرام، فصارت العقوبة مناسبة تمامًا للعمل.

وفي هذا قاعدة ذكرها الله - عز وجل- في كتابه أن الجزاء من جنس العمل، فقال: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ) (العنكبوت: ٤٠)، كل إنسان يؤخذ بمثل جريمته، فهؤلاء قبل لهم كونوا قردة خاسئين فأصبحوا قردة يتعاوون والعياذ بالله في الآسواق.

وعلى الجانب الآخر قال تعالى: (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ) (لأعراف: ١٦٥) وهم انقسموا ثلاثة أقسام: قسم فعل الحيلة، وقسم سكت، وقسم نهى، وكان الذين سكتوا يقولون للذين ينهون عن السوء (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) (لأعراف: ١٦٤)، يعني اتركوهم، هؤلاء مُهلكون، لا تعظوهم، لا تنفع فيهم الموعظة (مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (لأعراف: ١٦٤)، قالوا يعني دعونا نستفيد فائدتين المعذرة إلى الله بأن يكون لنا عذر عند الله عز وجل، ولعلهم يتقون، كما قال الله تعالى في فرعون: (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) (طه: ٤٤)، فهنا قال (؟لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) ولكن سكت الله عز وجل عن هذه الطائفة الثالثة.

قال الله تعالى (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) (لأعراف: ١٦٥)، فاختلف العلماء: هل الطائفة الساكتة أخذت بالعذاب أم أنها نجت؟ والذي ينبغي علينا أن نسكت كما

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٢ · ص ٤١٨