تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَقُولُونَ) (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر: ٩٥-٩٩)

وتأمل كيف أمر الله تعالى بتسبيحه بحمده بعد أن قال: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ) (الحجر٩٧) لأن المقام هنا مقام يحتاج إلى تنزيه الربّ عز وجل وحمده، من هذه الضائقة التي تصيب النبي عليه الصلاة والسلام من قريش، يعني نزهه عن كل ما لا يليق به، واعلم أن الذي أجراه الله جل وعلا فهو في غاية الحكمة، هو كذلك، فإنه صار في غاية الحكمة وفي غاية الرحمة التي يُحمد عليهما عز وجل.

ثم قال في آخر ما ساقه من الآيات: قال الله عز وجل: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) (لأعراف: ١٦٥)، هذه هي قصة القرية التي أشرنا إليها من قبل، وهي قرية على البحر حرّم الله عليهم أن يصطادوا السمك يوم السبت وإبتلاهم عز وجل فصار السمك السبت يأتي بكثرة شُرعًا على سطح الماء، وفي غير يوم السبت لا يأتي، فطال عليهم الأمد فقالوا: كيف نترك هذا السمك، فتحيلوا بحيلة لم تنفعهم شيئًا، فوضعوا شبكًا في يوم الجمعة فإذا جاءت الحيتان يوم السبت وقعن في هذا الشبك، فإذا صار يوم الأحد أخذوا هذه الحيتان.

فكان النكال من الله - عز وجل- أن قال لهم (كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) قال لهم قولًا قدريًا: كونوا قردة خاسئين، فأصبحوا قردة، ولو قال: كونوا حميرًا لكن قال: كونوا قردة؛ لأن القرد أشبه ما يكون

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٢ · ص ٤١٧