تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسوة حسنة فيه عليه الصلاة والسلام، لكن إذا وجدت قرينة تدل على أن الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام كان خاصًا به، مثل قوله تعالى (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) (الشرح: ١)، ومثل قوله تعالى: (والضُّحَى) (وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) (الضحى: ١-٣)، فهذا خاص بالرسول عليه الصلاة والسلام.

أما القسم القاني: فمثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكٌَ) (التحريم: ١)، فهذا له ولأمته، (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ) (الطلاق: ١)، فهذا له ولأمته، (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) (المائدة: ٦٧)، فهذا له ولأمته، لقوله ﷺ: " بلغوا عني".

فهنا يقول الله عز وجل لرسوله (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ)، (الحجر: ٩٤) يعني أظهر ما تؤمر به وبيّنه، ولا تأخذك في الله لومة لائم، وهذا له ولأمته، كل الأمة يجب عليها أن تصدع بما أمرها الله به؛ تأمر به الناس، وأن تصدع بما نهى الله عنه؛ تنهي عنه الناس؛ لأن النهي عن الشيء أمر بتركه) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (الحجر: ٩٤) يعني لا تهتم بهم، في حالهم ولا فيما يأتي من أذاهم، يعني لا تحزن لعدم إيمانهم كما قال الله تعالى: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) (الكهف: ٦) .

(لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (الشعراء: ٣) يعني لعلك مهلك

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٢ · ص ٤١٥