تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الشَّرْحُ]

ثم قال المؤلف - رحمه الله - فيما ساقه من الآيات: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر) (الكهف: ٢٩)، الحق من الله عز وجل، من الرب الذي خلق الخلق، والذي له الحق في أن، يوجب على عباده ما شاء، الحق منه فيجب علينا قبوله.

(فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر) هذه الجملة ليست للتخيير، وأن الإنسان مخير إن شاء آمن وإن شاء كفر، ولكنها للتهديد، والدليل على هذا آخر الآية، وهو قوله: (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) (الكهف: ٢٩)، فمن شاء فليؤمن؛ فله الثواب الجزيل، ومن شاء فليكفر؛ فعليه العقاب الأليم، ويكون من الظالمين كما قال تعالى: (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة: ٢٥٤)، ففي هذا تهديد لمن لم يؤمن بالله عز وجل، وأن الحق بينٌ وظاهرٌ جاء به محمد عليه الصلاة والسلام من رب العالمين، فمن اهتدى فقد وفق، نسأل الله لنا الهداية، ومن ضلّ - والعياذ بالله- فقد خُزي، والله المستعان.

ثم قال المؤلف- رحمه الله تعالى - فيما ذكره من الآيات الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ساق- رحمه الله تعالى - قوله عز وجل (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (الحجر: ٩٤)، والخطاب هنا للنبي ﷺ، وليعلم أن الخطاب الموجه للرسول ﷺ ينقسم إلى قسمين:

قسم خاص به وقسم له ولأمته، والأصل أنه له ولأمته؛ لأن لأمته

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٢ · ص ٤١٤