تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المخزومية أفضل أم فاطمة بنت محمد؟ فاطمة أفضل منها، ومع ذلك يقول عليه الصلاة والسلام: (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت، لقطعت يدها) .

فهذه من الخطب العارضة، فكان - صلوات الله وسلامه عليه - من هديه أنه يخطب الناس لأمور راتبة ولأمور عارضة، وسبق لنا حديث العرباض بن سارية قال: خطبنا رسول الله ﷺ خطبة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون.

والخلاصة: أنه يستفاد من هذا الحديث أنه ينبغي للإنسان من قاض، أو مفتٍ، أو عالم، أو داعية، أن يخطب الناس في الأمور العارضة التي يحتاجون فيها إلى بيان الحق، وفي الأمور الراتبة، مثل الجمعة، والعيدين، والاستسقاء، والكسوف كما مر، وهذا من هدي رسول الله ﷺ وحسن تبليغه، لأن الشيء إذا جاء في وقته عند حاجته صار له قبول أكثر.

وقد نقل المؤلف - رحمة الله - عن أبن عباس رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قام فيهم خطيبًا، وهذه من خطبه العارضة ﷺ، فقد قام فيهم خطيبًا وقال: (إنكم محشورون يوم القيامة حفاة عراة غرلًا) . محشورون: يعنى مجمعون في صعيد واحد النبي صلي الله عليه وسلم ليس فيه جبال، وليس فيه أودية، ولا بناء، ولا أشجار، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، يعني لو دعاهم داع لأسمعهم جميعًا؛ لأنه ليس هناك ما يحول بينهم وبين إسماعهم وينفذهم البصر أي يدركهم جميعًا.

(حفاة عراة غرلًا) وفي رواية: (بهمًا) .

حفاة: ليس عليهم نعال، ولا خفاف، ولا يقوون به أرجلهم.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٢ · ص ٣٠٥