وهِيَ: العِلمُ بقِسْمَةِ المَوارِيثِ.
وإذا مَاتَ الإنسانُ بُدئَ مِنْ تَرِكَتِه بكَفَنِه، وحَنُوطِهِ، ومَؤُنَةِ تَجهِيزِه مِنْ رأسِ مالِه، سَواءٌ كانَ قَدْ تعلَّق بهِ حَقُّ رَهنٍ، أو أَرْشِ جِنَايَةٍ، أو لَا.
[الشرح]
إلَّا العِنبَ الأبيضَ، فقصَّه على شيخِه الأوزاعيِّ؟ فقال: تُصيبُ من العلومِ كلِّها إلا الفرائضَ، فإنَّها جوهرُ العلمِ، كما أنَّ العنبَ الأبيضَ جوهرُ العنبِ.
والأصلُ فيها: الكتابُ والسنةُ. وستقفُ على ذلك مفصَّلًا (١).
(وهي) أي: الفرائضُ (العِلمُ بقِسمَةِ الموارِيثِ): جمعُ ميراثٍ، وهو الحقُّ المخلَّفُ عن الميِّتِ. وأصلُه: مِورَاثٌ. قُلبَت الواوُ ياءً لانكِسارِ ما قبلَها، ويُقالُ له أيضًا: التُّرَاثُ، وأصلُ التاء فيه واوٌ.
والإرثُ لغةً: البقاءُ وانتقالُ الشيءِ من قومٍ إلى قومٍ آخرين، ويُطلقُ بمعنى الميراثُ.
ويُسمَّى القائمُ بهذا العلمِ: فارضًا، وفريضًا، وفرْضيًّا -بفتحِ الراءِ وسكونِها- وفرَّاضًا، وفرائضيًّا.
وموضوعُه: التركاتُ، لا العَدَدُ.
(وإذا ماتَ الإنسانُ بُدئَ من ترِكلتِه بكفَنِه، وحَنُوطِه، ومَؤنَةِ تجهيزِه) بالمعروفِ (من رأسِ مالِه، سواءٌ: كان قد تعلَّقَ به) أي: المالِ (حقُّ رهنٍ، أو أرشِ جِنَايَةٍ، أو لا): أو لم يتعلَّقْ به شيءٌ من ذلك، كحالِ الحياةِ؛ إذ لا يُقضَى دينُه إلا بما فضَلَ عن حاجَتِه.
_________
(١) انظر "فتح وهاب المآرب" (٢/ ٤٦٩).