تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلَوْ قَطَعَ ثَلاثَ أَصابِعَ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ، لَزِمَه تَلاثونَ بَعِيرًا، فلَوْ قَطَعَ رابِعَةً قَبْلَ بُرْءٍ، رُدَّتْ إلَى عِشْرينَ.

وتُغَلَّظُ دِيَةُ قَتْلِ الخَطَأِ في كُلٍّ مِن حَرَمِ مَكَّةَ، وإحْرَامٍ، وشَهْرٍ حَرَامٍ، بالثُّلُثِ، فمَعَ اجْتِمَاعِ الثَّلاثَةِ، يَجِبُ دِيَتَانِ.

[الشرح]

وأمَّا ما يُوجِبُ الثُّلثَ فما فَوقَ، فهي فِيهِ على النصفِ مِن الذَّكر، لقَوله في الحديث: "حتَّى يبلُغَ الثُّلثَ" و"حتى" للغَايَةِ، فيجِبُ أن يكونَ ما بعدَها مُخالِفًا لما قَبلَها، ولأنَّ الثلُثَ في حدِّ الكَثرَةِ، لحديث: "والثُّلُثُ كَثيرٌ" (١). ولذلِكَ حمَلَته العاقِلَةُ. وسَواءٌ في ذلِكَ المسلِمَةُ والكِتابيَّةُ والمجوسيَّةُ وغيرُهُما. وإليه أشارَ بقَوله: (فلو قَطَعَ ثلاثَ أصاجَ حُرَّةٍ مُسلِمَةٍ، لَزِمَهُ ثلاثونَ بَعيرًا، فلو قطَعَ رابِعَةً قبلَ بُرءٍ، رُدَّت إلى عِشرين).

(وتُغلَّظُ دِيةُ قتلِ الخَطأ) وقَعَ (في كُلٍّ مِن حَرَمِ مكَّةَ، وإحرَامِ، وشَهرٍ حرَامٍ، بالثُّلُثِ) من الدِّيةِ. نصًا. وهو مِن المفرَدَاتِ، لما رَوَى ابنُ أبيَ نَجيحٍ أنّ امرأةً وُطِئَت في الطَّوافِ، فقضَى عُثمانُ فيها بستَّةِ آلافٍ، وألفَينِ تَغليظًا للحَرَمِ (٢). وعن ابنِ عبَّاسٍ في رجُلٍ قُتِلَ في الشَّهرِ الحرامِ، وفي البلَدِ الحرامِ: دِيَتُه: اثنا عشرَ ألفًا، وللشَّهرِ الحرامِ: أربَعةَ آلافٍ، وللبَلدِ الحرَامِ: أربعةَ آلافٍ (٣). وهذا في مَظِنَّةِ الشُّهرَةِ، ولم يُنكَر (فمَعَ اجتِماعِ الثلاثَةِ، يجِبُ دِيَتَان).

_________

(١) أخرجه البخاري (٢٧٤٢)، ومسلم (١٦٢٨) من حديث سعد بن أبي وقاص.

(٢) أخرجه عبد الرزاق (٩/ ٢٩٨) عن بن أبي نجيح عن أبيه قال: أوطأ رجلٌ امرأةً فرَسًا في الموسمِ، فكسَرَ ضِلعًا من أضلاعِها، فماتَت، فقَضى عثمانُ فيها بثمانيةِ آلافِ دِرهمٍ؛ لأنها كانت في الحرَمِ.

(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٢١).

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ٣ · ص ٤٩٣