فَصْلٌ
ويَصِحُّ الظِّهارُ مِن كلِّ مَن يَصِحُّ طَلاقُه، مُنَجَّزًا، أو مُعَلَّقًا، أو مَحْلُوفًا به.
فإنْ نجَّزَه لأجنبيَّةٍ، أو عَلَّقَه بتَزْوِيجِهَا،
[الشرح]
(فَصلٌ)
(ويَصحُّ الظِّهارُ مِن كُلِّ مَن يَصحُّ طلاقُه) مُسلِمًا كانَ أو كافِرًا، حُرًا أو عَبدًا، كَبيرًا أو مميزًا يَعقِلُه؛ لأنَّه تحريمٌ كالطَّلاقِ فجَرَى مجرَاهُ، وصحَّ ممَّن يصحُّ مِنهُ.
(مُنجَّزًا) أي: حالًّا (ومُعلَّقًا) كـ: إن قُمتِ فأنتِ عَلىَّ كظَهرِ أُمِّي. (ومَحلُوفًا به) أي: الظِّهارِ.
(فإنْ نجَّزَه) أي: الظَّهارَ (لأجنبيَّةٍ) بأنْ قال لها: أنتِ عليَّ كظَهرِ أُمِّي، صحَّ ظِهارُهُ. رواهُ أحمدُ (١) عن عمرَ. وكاليَمينِ باللهِ تعالى. والآيَةُ خرَجَت مخرَجَ الغَالِبِ.
والفَرقُ بينَهُ وبينَ الطَّلاقِ: أنَّ الطلاقَ حَلُّ قَيدِ النكاحِ، ولا يُمكِنُ حَلُّه قبلَ عَقدِه. والظِّهارُ: تحريمُ الوَطءِ، فيجوزُ تقديمُه على العَقدِ.
(أو علَّقَه بتَزويجِها)، بأن قالَ لها: إن تزوَّجتُكِ فأنتِ عَلىَّ كظَهرِ أُمِّي. أو قال: النِّساءُ عليَّ كظَهرِ أُمِّي، أو: كُلُّ امرأةٍ أتزوَّجُها فَهيَ عليَّ كظَهرِ أمِّي. ذكَرَهُ
(١) أخرجه أحمد في مسائله (٣/ ١١١٣) برواية ابنه عبد الله. وهو عند مالك (٢/ ٥٥٩)، والبيهقي (٧/ ٣٨٣)، وغيرهما.