تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنْ أصْدَقَها تَعْلِيمَ شَيْءٍ مِن القُرآنِ، لم يَصِحَّ، وتَعْليمَ مُعَيَّنٍ مِن فِقْهٍ، أوْ حَدِيثٍ، أو شِعْرٍ مُباحٍ، أو صَنْعةٍ، صَحَّ.

ويُشْترَطُ عِلْمُ الصدَّاق، فلَوْ أصْدَقَها دارًا، أو دَابَّةً،

[الشرح]

(وإن أصدَقَها تَعليمَ شيءٍ مِن القُرآن) ولو كانَ ما أصدَقَها تَعليمَهُ مِن القُرآنِ مُعيَّنًا، (لم يَصِحَّ) لأنَّ الفُروجَ لا تُستباحُ إلَّا بالأموالِ؛ لقولِه تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النِّساء: ٢٤]. وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النِّساء: ٢٥] والطول: المال. وما رُويَ أنَّ النبيَّ -ﷺ- زوَّجَ رجُلًا على سُورَةٍ مِن القرآن، ثم قالَ: "لا تَكونُ لأحدٍ بعدَكَ مَهرًا" (١). رواه النَّجَّادُ.

ولأنَّ تعليمَ القرآنِ لا يَقعُ إلَّا قُربَةً لفَاعِلِه، فلم يَصحَّ أن يَقعَ صَدَاقًا، كالصَّومِ والصَّلاةِ (٢).

(و) كأَنْ يُصدِقَها (تَعليمَ مُعيَّنٍ مِن فِقهٍ، أو حَديثٍ) إن كانَت مُسلِمَةً، ويُعيِّنُ الذي يَتزوَّجُها عليه، هل هو كُلُّهُ، أو باب منه، أو مَسائِلُ مِن بابٍ، وفِقهُ أيِّ مَذهَبٍ، وأَيِّ كِتاب مِنهُ، وأنَّ التَّعليمَ تَفهيمُهُ إيَّاهَا (٣)، أو تَحفيظُه؟ (أو شِعرٍ مُباحٍ) أو أدَبٍ، من نحوٍ، وصَرفٍ، ومَعانٍ، وبيانٍ، وبديعٍ، ونحوِه. (أو) يُصدِقُها تَعليمَهَا (صنعَة) كخِياطَةٍ، أو كتابَةٍ، (صَحَّ) مَهرًا.

(ويُشتَرَطُ عِلمُ الصَّدَاقِ) كالثَّمَن، (فلو أصدَقَها دارًا) مُطلَقَةً، (أو دابَّةً)

_________

(١) أخرجه سعيد بن منصور (٦٤٢) من حديث أبي معاوية. وقال الألباني في "الإرواء" (١٩٢٩): منكر.

(٢) "دقائق أولي النهى" (٥/ ٢٣٨)، وانظر "فتح وهاب المآرب" (٣/ ٩٥).

(٣) في الأصل: "أيامًا".

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ٣ · ص ٢٨٢