تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يَسْقُطُ إلَّا بِمَا يَدُلُّ علَى رِضَاهَا مِن قَوْلٍ، أو تَمْكِينٍ مَعَ العِلْمِ.

والقِسْمُ الفَاسِدُ نَوْعَانِ:

نَوْعٌ يُبْطِلُ النِّكَاحَ، وهُوَ:

أن يُزَوِّجَه وَلِيَّتَهُ بشَرْطِ أَنْ يُزَوِّجَه الآخَرُ وَلِيَّتَه، ولا مَهْرَ بَيْنَهُمَا.

[الشرح]

(ولا يَسقُطُ) الخِيارُ (إلَّا بما يدلُّ على رِضَاهَا مِن قَولٍ أو تَمكينٍ) مِنهَا (معَ العِلمِ) بِفعِلِه ما اشتَرَطَت أن لا يَفعَلَهُ، دإنْ مَكَّنَته قبلَ العِلمِ، لم يَسقُط فَسخُها، لأنَّه لا يَدلُّ على رِضَاهَا بتَركِ الوَفاءِ، فلا أثَرَ لَهُ، كإسقَاطِ الشُّفعَةِ قبلَ البَيعِ.

(والقسم) الثاني من شُروطِ النِّكاحِ: (الفاسِدُ) وهو (نَوعان):

(نوعٌ) مِنهُمَا (يُبطِلُ النِّكاحَ) مِن أصلِه، (وهو) أي: نِكاحُ الشِّغَارِ -بكَسرِ الشين- وهو: (أن يُزوِّجَه وَليَّتَهُ) أي: بِنتَهُ، أو أُختَهُ، ونحوَهُما (بشَرطِ أن يُزوِّجَهُ الآخَرُ وَليَّتَهُ، ولا مَهرَ بَينَهُمَا).

سُمِّي به؛ لقُبْحِه، تَشبيهًا برَفعِ الكَلبِ رِجلَهُ ليَبولَ.

وقيل: هو الرَّفعُ، كأنَّ كُلَّ واحدٍ رَفَعَ رِجلَهُ للآخَرِ عمَّا يُريدُ.

وقيل: هو البُعدُ، كأنَّه بَعُدَ عن طريقِ الحقِّ.

وقال الشيخُ تقيُّ الدين: الأظهَرُ أنَّه مِن الخُلوِّ، يُقالَ: شَغَرَ المكانُ: إذا خَلا، ومكانٌ شاغِرٌ، أي: خالٍ. وشَغَرَ الكَلبُ: إذا رَفَعَ رِجلَه؛ لأنَّه أخلى ذلك المكانَ مِن رِجلِه.

وقد فسَّرَهُ الإمامُ بأنَّه فَرْجٌ بفَرجٍ، فالفُرُوجُ كما لا تُورَثُ ولا تُوهَبُ، فلئلا تُعاوَضَ بِبُضعٍ أولَى.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ٣ · ص ٢٥٨