تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يَحِلُّ لِحُرٍّ كامِلِ الحُرِّيَّةِ نِكَاحُ أَمَةٍ، ولَوْ مُبَعَّضَةً، إلَّا إنْ عَدمَ الطَّولَ، وخافَ العَنَتَ.

[الشرح]

(ولا يَحِلُّ لِحُرٍّ) مُسلِمٍ (كامِلِ الحُريَّةِ نِكاحُ أَمَةٍ) مُسلِمَةٍ (ولو مُبعَّضَةً، إلَّا إنْ عَدِمَ الطَّولَ) أي: مَهرًا مِن مالٍ حاضِرٍ يَكفِي لِنكَاحِ حُرَّةٍ، ولو كانَت الحُرَّةُ كِتابيَّةً، فتَحِلُّ لهُ الأمَةُ حِينئذٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النِّساء: ٢٥]. إلى قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ﴾ [النِّساء: ٢٥] هذا إن لم تَجِبْ نَفَقَتُه على غَيرِهِ، فإن وجَبَت، لم يجُزْ له أن يتزوَّجَ أمَةً؛ لأنَّ (١) المُنفِقَ يَتحمَّلُ ذلِكَ عنهُ بِحُرَّةٍ تُعِفُّهُ.

وإن قَدِرَ على ثمَنِ أَمَةٍ، لم يتزوَّجْ أمَةً. قاله كثيرٌ مِن الأصحاب.

وظاهِرُ كلامِ الخِرَقي: عَدَمُ اشتِرَاطِه. وهو ظاهِرُ إطلاقِ القاضي في "تعليقه"، وطائِفَةٍ من الأصحاب. وقدمه في "الفروع". قاله في "الإنصاف".

وقدَّمَ الثاني في "التَّنقيح" وقطع به في "المنتهى"، وهو ظاهِرُ الآية (٢).

(وخافَ العَنَتَ) أي: عَنَتَ العُزوبَةٍ؛ لحاجَةِ مُتعَةٍ، أو خِدمَةِ امرَأَةٍ له؛ لكِبَرٍ، أو مَرَضْ، أو غَيرِهِما. نصًا.

وأدخَلَ القاضي وأبو الخطَّابِ في "خلافهما": الخَصيَّ والمجبُوبَ، إذا كانَ لهُ شَهوَةٌ يخافُ مَعَها التلذُّذَ بالمُباشَرَةِ حَرَامًا، وهو عادِم الطَّوْلَ.

والقَولُ قَولُهُ في خَشيَةِ العَنَتِ، وعَدَمِ الطَّولِ. والصَّبرُ عَنها معَ ذلِكَ خَيرٌ

_________

(١) في الأصل: "كأن".

(٢) "كشاف القناع" (١١/ ٣٥٣، ٣٥٤).

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ٣ · ص ٢٥٤