تخطَّ إلى المحتوى

ويحصُلُ العِتقُ بالقَولِ:

وصَرِيحُه: لفَظُ العِتْقِ والحُرِّيَّةِ كَيفَ صُرِّفًا، غَيرَ أمرٍ ومُضَارِعِ واسْمِ فاعِلٍ.

[الشرح]

(ويحصُلُ العِتقُ بالقَولِ) ويحصُلُ بالمِلكِ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وباستِيلادٍ إذا ماتَ السيِّدُ، وبالتَّمثيلِ، من جائِزِ التصرُّفِ. ولا يَحصُلُ (١) بمجرَّدِ نيَّةٍ (٢)، كالطَّلاقِ.

ويَنقَسِمُ القَولُ إلى صَريحٍ، وكِنَايَةٍ:

(وصَريحُه: لَفظُ العِتقِ، و) لَفظُ (الحريَّةِ) لورُودِ الشَّرعِ بهِمَا، فوَجَبَ اعتبارُهُمَا (كيفَ صُرِّفَا) كقولِه لقِنِّهِ: أنتَ حُرٌّ، أو محرَّرٌ، أو حرَّرتُكَ، أو: أنتَ عَتيقٌ، أو مُعتَقٌ -بفتح التَّاءِ- أو أعتَقتُكَ. فيَعتِقُ ولم لم يَنوِهِ (غيرَ أمرٍ ومُضَارعٍ، واسمِ فاعِلٍ) كقَولِه لرَقيقِه: حَرِّرْهُ، أو: أَعتِقْهُ، أو: هذا مُحرِّرٌ، بكَسرِ الرَّاءَ، ومُعتِقٌ، بكَسرِ التَّاءِ. فلا يَعتِقُ بذلِكَ؛ لأنَّه طَلبٌ، أو وَعدٌ، أو خَبرٌ مِن غَيرِه، ولَيسَ واحِدٌ مِنها صالحًا للإنْشَاءِ، ولا إخبَارًا عن نَفسِه، فيُؤاخَذُ به.

وقِياسُ ما يأتي في الطَّلاقِ: لو قالَ له: أنتَ عاتِقٌ، عَتَقَ.

ولا يَصحُّ العِتقُ مِن نائمٍ، ومُغمًى عليه، ومُبَرْسَمٍ؛ لأنَّهم لا يَعقِلُونَ ما يَقولُونَ.

قال في "الفائق": قُلتُ: نيَّةُ قَصْدِ الَّلفظِ مُعتبَرَةٌ؛ تحرُّزًا مِن النَّائِمِ ونحوِه. ولا تُعتَبرُ نِيَّةُ النَّفَاذِ، ولا نِيَّةُ القُربَةِ، فيَقَعُ عِتقُ الهازِلِ.

ومعنى قَولِه: نِيَّة قَصدِ اللفظ. أي: إرادَةُ لَفظِه لمعنَاهُ، فلا عِتاقَ لحاكٍ، وفَقيهٍ

(١) سقطت: "ولا يَحصُلُ" من الأصل.

(٢) سقطت: "نية" من الأصل. وانظر "كشاف القناع" (١١/ ١١)، "دقائق أولي النهى" (٥/ ٦).

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.