أو أضرَّ بنفسِهِ أو غَرِيمِه، أَثِمَ بذلك.
وكُرِه لِمَنْ لا صَبرَ له، أو لا عادةَ له على الضِّيقِ، أن يُنقِصَ نفسَه عن الكفاية التَّامَّةِ. والمَنُّ بالصَّدقَةِ كبيرةٌ، ويبطلُ به الثَّوابُ.
[الشرح]
"كفَى بالمرءِ إثمًا أن يُضيِّعَ مِن يقوت" (١). إلَّا أن يُوافقَه عيالُه على الإيثارِ، فهو أفضلُ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحَشر: ٩]. وقولِه عليه السلام: "أفضلُ الصَّدقةِ جَهدٌ مِن مُقلِّ إلى فقيرٍ في السِّرِّ" (٢)
(أو أضرَّ بنفسِه، أو غريمِه، أَثِمَ بذلك) أي: بسببِ صدقتِه؛ لحديثِ: "لا ضرَرَ ولا ضِرارَ" (٣).
(وكُرِهَ لمَن لا صبرَ له) على الضِّيقِ (أو لا عادةَ له على الضِّيقِ، أن ينقُصَ نفسَه عنِ الكفايةِ التَّامَّةِ) نصًّا؛ لأنَّه نوعُ إضرارٍ به. وعُلِمَ منه: أنَّ الفقيرَ لا يقترِضُ ليتصدَّقَ.
(والمَنُّ بالصدقَةِ كبيرةٌ) قال في "الفروعِ": ويحرُمُ المَنُّ بالصدقةِ وغيرِها، وهو كبيرةٌ على نصِّ أحمدَ. الكبيرةُ: ما فيه حدٌّ في الدُّنيا، أو وعيدٌ في الآخرةِ.
(ويبطُلُ به) أي: بالمَنِّ (الثَّوابُ) لقولِه تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البَقَرَة: ٢٦٤]. قال في "الفروعِ": وتجوزُ صدقةُ التَّطوعِ على كافرٍ وغنيٍّ وغيرِهما. نصَّ عليه، ولهم أخذُها.
_________
(١) أخرجه أبو داود (١٦٩٢) من حديث عبد الله بن عمرو. وحسنه الألباني.
(٢) أخرجه أحمد (٣٥/ ٤٣٧) (٢١٥٥٢) من حديث أبي ذر. وانظر "الإرواء" (٨٩٧).
(٣) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٣٧/ ٤٣٦) (٢٢٧٧٨)، وابن ماجه (٢٣٤٠) من حديث عبادة. وورد عن جماعة من الصحابة مرفوعًا. وصححه الألباني في "الإرواء" (٨٩٦، ١٢٥٠).