وتُجِزئُ قبلَ العيدِ بيومَينِ.
والواجِبُ عن كُلِّ شَخصٍ: صَاعُ تَمرٍ، أو زَبيبٍ، أو بُرٍّ، أو شَعيرٍ، أو أَقِطٍ. ويُجزِئُ دقيقُ البُرِّ والشَّعيرِ، إذا كان وَزنَ الحَبِّ.
[الشرح]
(وتُجزِئُ قبلَ العيدِ بيومينِ) لقولِ ابنِ عمَرَ: كانوا يعطُونَ قبلَ الفِطرِ بيومٍ أو يومينِ. رواهُ البُخاريُّ (١). وهذا إشارةٌ إلى جميعِهم، فيكونُ إجماعًا.
(والواجِبُ عن كلِّ شخصٍ: صاعُ تمرٍ، أو زبيبٍ، أو بُرٍّ، أو شعيرٍ، أو أقِطٍ): شيءٌ يُعمَلُ مِن لبنٍ مخيضٍ، أو مِن لبنِ إبلٍ فقط؛ لحديثِ أبي سعيدٍ الخُدريِّ: كنَّا نُخرِجُ زكاةَ الفِطرِ إذ كانَ فينا رسولُ اللهِ -ﷺ- صاعًا مِن طعامٍ، أو صاعًا مِن شعيرٍ، أو صاعًا مِن تمرٍ، أو صاعًا مِن زبيبٍ، أو صاعًا مِن أقِطٍ. مُتَّفَقٌ عليه (٢). والصَّاعُ: أربعةُ أمدادٍ بصاعِه عليه السلام، وهو أربعُ حَفَناتٍ بكَفَّي رجلٍ مُعتدِلِ الخِلقَةِ. وحكمَتُه: كفايةُ فقيرٍ أيامَ عيدٍ.
(ويُجزئُ دقيقُ البُرِّ، و) دقيقُ (الشَّعيرِ، إذا كانَ وزنَ الحَبِّ) نصًّا، لتفرُّقِ الأجزاءِ بالطَّحنِ. واحتَجَّ أحمدُ على إجزاءِ الدَّقيقِ بزيادةٍ تفرَّدَ بها ابنُ عُيينةَ، مِن حديثِ أبي سعيدٍ: "أو صاعًا مِن دقيقٍ". قيلَ لابنِ عُيينَةَ: إنَّ أحدًا لا يذكرُه فيه. قالَ: بل هو فيه. رواهُ الدَّارقُطنيُّ (٣). قالَ المجدُ: بل هو أَوْلَى بالإجزاءِ؛ لأنَّه كفَى مُؤنتَه، كتمرٍ منزوعٍ نواهُ. ولو كانَ الدقيقُ بلا نخلٍ. كما يجزئُ حَبٌّ بلا تنقيةٍ.
_________
(١) أخرجه البخاري (١٥١١).
(٢) أخرجه البخاري (١٥٠٦)، ومسلم (٩٨٥).
(٣) أخرجه الدارقطني (٢/ ١٤٦)، وضعف الألباني هذه الزيادة. "ضعيف أبي داود" (٢٨٦).