تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن ينويَ التَّمتُّعَ - وهو أفضَلُ - أو ينويَ الإفرادَ، أو القِرانَ.

فالتَّمتُّعُ: هو أن يُحرِمَ بالعُمرةِ في أشهُرِ الحجِّ، ثم بعدَ فراغِه منهَا يُحرِمُ بالحجِّ.

[الشرح]

أحدُها: وهو (أنْ ينويَ التمتُّعَ - وهو أفضلُ) نصًّا. قال: لأنَّه آخِرُ ما أمرَ به النبيُّ - ﷺ -. ففي "الصحيحين" (١) أنَّه عليه السلام: أمرَ أصحابَه لما طافوا وسعَوْا، أنْ يجعلوها عمرةً إلا مَنْ ساقَ هديًا، وثبتَ على إحرامِه؛ لسوقِه الهديَ، وتأسَّفَ بقولِه: "لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ، ما سُقْتُ الهديَ، ولأحلَلْتُ معكم" (٢). ولا ينقلُ (٣) أصحابَه إلَّا إلى الأفضَلِ، ولا يتأسَّفُ إلَّا عليه.

وما أُجيبَ به عنه، من أنَّه لاعتقادِهم عدمَ جوازِ العمرةِ في أشهرِ الحجِّ! مردودٌ بأنَّهم لم يعتقدوه. ثمَّ لو كان كذلك، لم يخصَّ به مَنْ لمْ يَسُقِ الهديَ؛ لأنَّهم سواءٌ في الاعتقادِ. ثمَّ لو كان كذلكِ، لمْ يتأسَّفْ هو؛ لأنَّه يعتاقدُ جوازَ العمرةِ في أشهرِ الحجِّ، وجعلَ العلَّةَ فيه سوقَ الهدي. ولما في التمتُّعِ من اليسرِ والسهولةِ، مع كمالِ أفعالِ النُّسكَيْنِ. (أو ينويَ الإفرادَ، أو) ينويَ (القِرانَ)

(فـ) صفةُ (التمتُّعِ: هو أنْ يُحرمُ بالعمرةِ في أشهرِ الحجِّ) نصًّا.

قال الأصحابُ: ويفرَغُ منها. وفي "المستوعب": ويتحلَّلُ (ثمَّ بعدَ فراغِه منها) أي: العمرةِ (يُحرِمُ بالحجِّ) في عامِه مطلقًا، أي: من مكةَ أو قُربِها، أو بعيدٍ منها.

_________

(١) أخرجه البخاري (١٠٨٥)، ومسلم (١٢٤٠) من حديث ابن عباس.

(٢) أخرجه البخاري (١٦٥١)، ومسلم (١٢١٦) من حديث جابر.

(٣) في الأصل: "ينتقلُ".

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٢ · الصفحة ١١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ٢ · ص ١١٦