تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول هو: استجابَ اللَّهُ دعاءَك، ورحِمَنا وإياكَ.

ولا بأسَ بالبكاءِ على الميِّتِ.

[الشرح]

أبي أوفَى قال: عزَّى النبيُّ - ﷺ - رجلًا على ولدِه فقال: "آجرَكَ اللهُ، وأعظَمَ لك الأجرَ" (١). وكُرِهَ تكرارُها، فلا يُعزِّي عندَ القبرِ مَن عزَّى قبلُ. وله الأخذُ بيدِ مَن يُعزِّيه.

(ويقولُ هو) المعزَّى، بفتحِ الزَّايِ مُشدَّدةً: (استجابَ اللهُ دُعاءَكَ، ورحِمَنا وإيَّاكَ) ردَّ به الإمامُ أحمدُ، وكفَى به قُدوةً.

ويُسنُّ للمُصابِ أن يَسترجِعَ، فيقولَ: إنَّا للهِ - أي: نحن عبيدُه يفعلُ بنا ما يشاء - وإنَّا إليه راجعونَ - أي: نحنُ مُقرُّونَ بالبعثِ والجزاءِ على أعمالِنا - اللهمَّ أْجُزني في مُصيبَتي، واخلُفْ لي خيرًا منها. قال الآجُرِّيُّ، وجماعةٌ: ويُصلِّي ركعتينِ. قال في "الفروعِ": وهو مُتَّجهٌ، فعَلَه ابنُ عباسٍ (٢)، وقرأَ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥].

(ولا بأسَ بالبكاءِ) قال الجوهريُّ: البكاءُ يُمدُّ ويُقصَرُ. فإذا مددتَ، أردَّتَ الصَّوتَ الذي يكونُ مع البكاءِ، وإذا قصرتَ أردَّتَ الدُّموعَ، وخروجَها. (على للميِّتِ) قبلَ الموتِ وبعدَه. قال الشَّارحُ: وأخبارُ النَّهي محمولةٌ على بُكاءٍ معه ندبٌ أو نياحةٌ. قال صاحبُ "المحررِ": أو أنَّه كُرِهَ كثرةُ البُكاءِ، والدَّوامُ عليه

_________

(١) قال الألباني في "الإرواء": ضعيف؛ لأن زرارة بن أبي أوفى تابعي فالحديث مرسل، ولا أدري إذا كان السند إليه صحيحا فإني لم أقف عليه. انتهى. وأخرج البيهقي (٤/ ٦٠) من حديث أبي خالد الوالبي: أن النبي - ﷺ - عزَّى رجلًا فقال: "يرحمك اللَّه ويأجرك" قال البيهقي: وهذا مُرسل.

(٢) أخرجه الطبري في "التفسير" (١/ ٢٦٠).

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ١ · الصفحة ٥٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ١ · ص ٥٣٨