تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث الأربعون

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمنْكبيَّ فَقَالَ: (كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيْبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيْلٍ) وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُوْلُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ. وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لمَوْتِكَ. (١) رواه البخاري.

الشرح

قوله: "أَخَذَ بِمنْكَبَيَّ" أي أمسك بكفتي من الأمام. وذلك من أجل أن يستحضر مايقوله النبي ﷺ وقال: "كُنْ فِي الدُّنِيا كَأَنَّكَ غَرِيْبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيْلٍ" فالغريب لم يتخذها سكنًا وقرارًا، وعابر السبيل: لم يستقر فيها أبدًا، بل هو ماشٍ.

وعابر السبيل أكمل زهدًا من الغريب، لأن عابر السبيل ليس بجالس، والغريب يجلس لكنه غريب.

"كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيْبٌ أَوْ عَابرُ سَبِيْلٍ" وهذا يعني الزهد في الدنيا، وعدم الركون إليها، لأنه مهما طال بك العمر فإن مآلك إلى مفارقتها. ثم هي ليست بدار صفاء وسرور دائمًا، بل صفوها محفوف بكدرين، وسرورها محفوف بحزنين كما قال الشاعر:

(١) أخرجه البخاري - كتاب: الرقاق، باب: قول النبي ﷺ: " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل"، (٦٤١٦)

شرح الأربعين النووية للعثيمين · الصفحة ٣٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الأربعين النووية للعثيمينص ٣٩٠