تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولاطيبَ للعيشِ مَادامت منغّصةً ... لذاتُهُ بادّكارِ الموتِ والهَرَمِ

إذًا كيف تركن إليها؟ كن فيها كأنك غريب لاتعرف أحدًا ولايعرفك أحد، أوعابر سبيل أي ماشٍ لاتنوي الإقامة.

وَكَانُ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُوْلُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. رواه البخاري.

هذه كلمات من ابن عمر رضي الله عنهما يقول:

إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ والمعنى: اعمل العمل قبل أن تصبح ولاتقل غدًا أفعله، لأن منتظر الصباح إذا أمسى يؤخر العمل إلى الصباح، وهذا غلط، فلا تؤخر عمل اليوم لغد.

وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ أي اعمل وتجهّز، وهذا أحد المعنيين في الأثر.

أو المعنى: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاح لأنك قد تموت قبل أن تصبح. وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاء لأنك قد تموت قبل أن تمسي. وهذا في عهدنا كثير جدًا، انظر إلى الحوادث كيف نسبتها؟ تجد الرجل يخرج من بيته وهو يقول لأهله هيؤوا لي الغداء، ثم لا يتغدى، يصاب بحادث ويفارق الدنيا، أو يموت فجأة، وقد شوهد من مات فجأة. وفي هذا يقول بعضهم: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا) والمعنى: الدنيا لاتهمّك، الذي لاتدركه اليوم تدركه غدًا فاعمل كأنك تعيش أبدًا، والآخرة اعمل لها كأنك تموت غدًا، بمعنى: لاتؤخر العمل.

وهذا يروى حديثًا عن النبي ﷺ ولكنه ليس بحديث.

وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ فالإنسان إذا كان صحيحًا تجده قادرًا علىالأعمال منشرح الصدر، يسهل عليه العمل لأنه صحيح، وإذا مرض عجز وتعب، أو تعذر عليه

شرح الأربعين النووية للعثيمين · الصفحة ٣٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الأربعين النووية للعثيمينص ٣٩١