تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: "مُنْكَرًَا" لابد أن يكون منكرًا واضحًا يتفق عليه الجميع، أي المنكر والمنكر عليه، أو يكون مخالفة المنكر عليه مبينة على قول ضعيف لا وجه له.

أما إذا كان من مسائل الاجتهاد فإنه لا ينكره.

"فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ" أي إن لم يستطع أن ينكره بيده "فَبِلِسَانِهِ" أي فلينكره بلسانه ويكون ذلك: بالتوبيخ، والزجر وما أشبه ذلك، ولكن لابد من استعمال الحكمة، كما سيأتي في الفوائد إن شاء الله، وقوله "بِلِسَانِهِ" هل نقيس الكتابة على القول؟

الجواب: نعم، فيغير المنكر باللسان، ويغير بالكتابة، بأن يكتب في الصحف أو يؤلف كتبًا يبين المنكر.

"فَإنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِقَلْبِهِ" أي فلينكر بقلبه، أي يكرهه ويبغضه ويتمنى أن لم يكن.

" وَذَلِكَ" أي الإنكار بالقلب "أَضْعَفُ الإِيْمَانِ" أي أضعف مراتب الإيمان في هذا الباب أي في تغيير المنكر.

من فوائد هذا الحديث:

١-أن النبي ﷺ ولى جميع الأمة إذا رأت منكرًا أن تغيره، ولا يحتاج أن نقول: لابد أن يكون عنده وظيفة، فإذا قال أحد: من الذي أمرك أو ولاك؟ يقول له؟ النبي ﷺ لقوله "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ".

. ٢أنه لا يجوز إنكار المنكر حتى يتيقن المنكر، وذلك من وجهين: الوجه الأول: أن يتيقن أنه منكر. والوجه الثاني: أن يتيقن أنه منكر في حق الفاعل، لأن الشيء قد يكون منكرًا في حد ذاته، لكنه ليس منكرًا بالنسبة للفاعل.

شرح الأربعين النووية للعثيمين · الصفحة ٣٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الأربعين النووية للعثيمينص ٣٣٤