تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2065 - وعن عامر بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء)) رواه أحمد، والترمذي، وقال: هذا حديث مرسل.

2066 - وذكر حديث أبي هريرة: مامن أيام أحب إلي الله في ((باب الأضحية)).

الفصل الثالث

2067 - عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة، فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما هذا اليوم الذي تصومونه))؟)) فقالوا: هذا يوم عظيم: أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه؛ فصامه موسى شكرا، فنحن نصومه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فنحن أحق وأولي بموسى منكم)) فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بصامه. متفق عليه.

الحديث الحادى عشر عن عامر: قوله: ((الغنيمة الباردة)) ((فا)): الغنيمة الباردة هي التي تجىء عفوا من غير أن يصطلي دونها بنار الحرب، ويباشر حر القتال. وقيل: هي الهيئة الطيبة مأخوذ من العيش البارد. والأصل في وقوع البرد عبارة عن الطيب والهناة، أن الهواء والماء لما كان طيبهما ببردهما خصوصا، في بلاد تهامة والحجاز. قيل: هواء بارد وماء بارد علي سبيل الاستطابة، ثم كثر حتى قيل: عيش بارد، وغنيمة باردة، وبرد أمرنا تم كلامه. والتركيب من قلب التشبيه؛ لأن الأصل الصوم في الشتاء كالغنيمة الباردة، كقول الشاعر:

لعاب الأفاعى القائلات لعابه

أي لعاب القلم: وفيه من المبالغة أن الأصل في التشبيه أن يلحق الناقص بالكامل، كما يقال: زيد كالأسد، فإذا عكس وقيل: الأسد كزيد، ويجعل الأصل كالفرع، والفرع كالأصل يبلغ التشبيه إلي الدرجة القصوى في المبالغة، والمعنى أن الصائم يحوز الأجر من غير أن يمسه حر العطش، أو تصيبه لذعة الجوع من طول اليوم.

الفصل الثالث

الحديث الأول عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم)) فيه إشكالان، أحدهما: أنهم يؤرخون الشهور علي غير ما يؤرخه العرب، والآخر: أن مخالفتهم، والتحرى عن اجتناب ما يرومونه من تعظيم الأيام بالصوم مطلوب، فكيف بالحديث؟ والجواب عنه: أنه لايبعد أن يتفق عاشوراء ذاك العام اليوم الذي أنجاهم الله من فرعون، وعن الثانى: أن

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٥ · الصفحة ١٦١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٥ · ص ١٦١٥