تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حلمه ﷺ على الأعرابي الذي جبذه بردائه

من الصور المشرقة الجميلة، وكل حياة إمام الهدى إشراق وجمال، من الصور المشرقة الجميلة في حلمه ﷺ ما ورد في الصحيحين عن أنس قال: (كنت أمشي مع النبي ﷺ وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله ﷺ قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذة الأعرابي، فقال الأعرابي: يا محمد! مر لي من مال الله الذي عندك؛ فالتفت رسول الله ﷺوما تظنونه فعل؟ وما تظنونه قال؟ وما تظنون الذي ارتسم على قسمات وجهه وملامح محياه ﷺ من الأمور؟ - التفت رسول الله ﷺ ضاحكًا، ثم أمر له بعطاء وقال: أعطوه).

ما ظنك لو أن واحدًا من أبنائك الذين أوجب الله عليك نفقتهم جبذك بطرف ثوبك لا بحاشية عاتقك، لا بحاشية قميصك، ثم قال: يا أبت! أعطني.

والله لتصفعنه أو لتضربنه أو لتؤدبنه أو لتفعلن به فعلًا عظيمًا، ناهيك أن لو فعل هذا واحد من الأباعد دون الأقارب، فهذا أعرابي فض غليظ يجر النبي ﷺ بحاشية البرد حتى أثرت حاشية البرد من الجانب الآخر في صفحة رقبته ﷺ، ثم يقول الأعرابي: يا محمد! مر لي من مال الله، فإنك لا تعطينا من مالك ولا من مالك أبيك، فالتفت ﷺ ضاحكًا، التفت متبسمًا، التفت حليمًا، التفت صافحًا غافرًا لهذا الأعرابي.

إن عفو النبي له شأن عجيب وله صور عجيبة، يقول أبو عبد الله الجدلي: سألت عائشة عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: [لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا صخابًا، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح] رواه الترمذي والطيالسي وأحمد، وإسناده صحيح.

هكذا شأنه، هكذا أمره، كان ﷺ يعفو، كان ﷺ يصفح، والعفو دليل القوة،، والكرم، والعفو دليل العزة، والمنعة، لا نظن أن العفو دليل ضعف، ولا نظن أن العفو دليل جهل، ولا نظن أن العفو دليل غفلة، بل العفو دليل وعي ورحمة وحكمة، وخير الناس من تحلى واقتدى بسيرة إمام الهدى ﷺ، فقد كان يعفو ويصفح.

دروس الشيخ سعد البريك · الجزء ١٣٠ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ سعد البريكج ١٣٠ · ص ٧