تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

=أي ولا تمد عينيك معجباً، ولا تكرر النظر مستحسناً إلى أحوال الدنيا والممتعين بها من المآكل والمشارب اللذيذة، والملابس الفاخرة، والبيوت المزخرفة، والنساء المجملة؛ فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا، تبتهج بها نفوس المغترين، وتأخذ إعجاباً بأبصار المعرضين، ويتمتع بها _بقطع النظر عن الآخرة_ القوم الظالمون، ثم تذهب سريعاً، وتمضي جميعاً، وتقتل محبيها وعشاقها، فيندمون حيث لا تنفع الندامة، ويعلمون ما هم عليه يوم القيامة، وإنما جعلها الله فتنة واختباراً؛ ليعلم من يقف عندها، ويغتر بها، ومن هو أحسن عملاً+(1).

وما أحسن قول أبي فراس الحمداني:

إن الغنيَّ هو الغنيُّ بنفسه ... ولو آنه عاري المناكب حافي

ما كل ما فوق البسيطة كافياً ... فإذا قنعتَ فكل شيء كافي(2)

د_ النظر إلى من هو أدنى في أمور الدنيا، وإلى من هو أعلى في أمور الدين وسائر الفضائل: فهذا هو المعيار الحقيقي، وتلك هي الموازنة المجدية؛ فهي تُبصِّر الإنسان بنعمة الله، وتقوده إلى شكره وإيثار محابِّه.

فإذا نظر الإنسان إلى من هو فوقه في التقوى، والعلم، وسائر الفضائل _حمله على ذلك على العمل والمسارعة إلى الخيرات.

وإذا نظر إلى من هم دونه في أمور الدنيا في الصحة والمال ونحو ذلك_ قاده ذلك إلى مزيد الشكر.

وإلى هذا المعنى العظيم يشير قول النبي"قال: =إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فُضِّل عليه+.

وزاد مسلم: =فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم+(3).

(1) تفسير ابن سعدي 3/260.

(2) ديوان أبي فراس ص223.

(3) البخاري (6490)، ومسلم (2963).

رسائل في الزواج والحياة الزوجية · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الزواج والحياة الزوجيةص ١٦٠