تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[وكان الله واسعاً حكيماً] أي واسع الفضل، عظيم المن، حكيماً في جميع أفعاله وأقداره وشرعه+ (1).

وبالجملة فموضوع الطلاق كغيره من الموضوعات التي تقوم في حياتنا بين إفراط وتفريط؛ فإما أن يكون الطلاق عند كثير من الناس ممنوعاً مهما كان الوضع، وإما أن يكون ألعوبة يُصار إليها عند أدنى سبب وأيسر نزوة (2).

وهكذا يكون الطلاق رحمة، وهكذا يتبين لنا عظمة دين الإسلام، وسخف العقول التي تنال منه لإباحته الطلاق، ثم هم يبيحونه بعد أن تبين لهم جدواه (3)

(1) تفسير ابن كثير 1/ 534.

(2) انظر عيون البصائر ص 328_329، ونظرات في الأسرة المسلمة ص 185_188 و 190_191.

(3) فها هي أوروبا التي لا تستحي من الله _تعالى_ ولا من عباده ظلت _ولا تزال_ تسب الله _تعالى_ ودينه؛ لأن الإسلام يبيح الطلاق المضبوط بضوابطه الشرعية، ويعده كالكي آخر الدواء.

ثم بدا لأوروبا بعد مراجعة للنفس طالت أن تستبيح ما حرَّمته على نفسها قروناً طويلة، فغالت في فتح الأبواب على مصاريعها لهجر النساء وتطليقهن بطريقة شائنة مجحفة، وصار هذا الطلاق يتم بمباركة وقبول كنسي، أو بموافقة قانونية خارج سلطان الكنيسة، والأرقام في ذلك مدهشة، والحقائق أشبه بالخيال. =

= وقد كتب الفيلسوف برتراند راسل في كتاب له عن الزواج والأخلاق ينادي باستباحة الطلاق أيام كان محظوراً، فقال: =لقد وَجَدت أمريكا الحل لمشكلة النفور والبغضاء بين الزوجين، وإني أرى أن تحذوا إنجلترا حذو أمريكا وتبيح الطلاق على نطاق أوسع مما هو عليه الوضع حالياً+ انظر ماذا يريدون من المرأة ص 101.

والمطلقات في أوروبا يندمجن في الأعمال الجنسية بعد أسابيع يسيرة من وقوع الطلاق، وربما قبله، فهم لا يعرفون العدَّة، ولا براءة الرحم، ولا يهمهم ذلك في شيء، فثلث المُطلِّقين، و 95% من المطلقات يقعون في الجنس البعيد عن الزوجية بصورة سافرة.

=وإذا كانت نسبة الطلاق في مصر والشام لا تزيد عن 1.5% فإنها في أوروبا وأمريكا عالية تماماً كحالات الاغتصاب، والشذوذ، والخيانة الزوجية.

فها هي اليهودية ليندا سونتاج خبيرة الشؤون الاجتماعية تجري استبانة أظهرت أن 40% من الزيجات التي تمت في السنين العشر الأخيرة في بريطانيا انتهت بالانفصال. =

= والإحصاءات الفرنسية تشير إلى أن ثلث حالات الزواج بين الفرنسيين تنتهي بالطلاق، وأن عمر الزواج لم يعد يتعدى ست سنين.

وكتبت وول ستريت جورنال في 26/ 9/1986 م أن واحداً من كل أمريكيَّيْن طلق قرينته، وأن الرجال يوقعون الطلاق بسهولة، فهو بين المتزوجين لأول مرة يصل إلى 30%، وللمرة الثانية 50%.

وتصل نسبة الطلاق لإي بعض دول أوروبا إلى 70%.

انظر ماذا يريدون من المرأة ص 102.

رسائل في الزواج والحياة الزوجية · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الزواج والحياة الزوجيةص ١٤٨