وقد يمكث الوقت الطويل عند إحداهن ولا يأتي الأخرى إلا لماماً، بل قد يدعها شهوراً وربما أعواماً، بل قد ربما علقها دون أن يطلقها أو يعاشرها بالمعروف.
د_ ترك العدل في السفر: فقد يصطحب إحدى زوجاته في أسفاره، دون أن يكون لغيرها نصيب في صحبته.
هـ _ المبالغة في إظهار الفرح إذا عدد: فقد يعدد بعض الأزواج، ويظهر عظيم فرحه بزوجته الجديدة، وربما كان ذلك بمسمع من الأولى، مما يزيد في إغاظتها واشتداد غيرتها، وذلك من الخطأ والجهل، بل إن ذلك مما ينافي المروءة؛ فالمروءة تقضي بأن يكون الرجل معتدلاً في سرائه وضرائه؛ فلا تطيش به السراء في زهو، ولا تنزل به الضراء في حسرة، قال الحكيم العربي:
ولست بمراح إذا الدهر سرني ... ولا جازع من صرفه المتقلب (1)
هذه بعض مظاهر الظلم، وترك العدل في التعدد؛ فلا غرو _ إذاً _ أن تتشتت الأسر، وتثور بينها المشكلات.
فالواجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته؛ فإن الله _ عز وجل _ عندما أباح للرجل الزيادة على واحدة قيد ذلك بالعدل، قال _ تعالى _[فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع خفتم ألا تعدلوا فواحدة أوما ملكت أيمانكم] (النساء: 3).
والعدل يكون بأمور كثيرة هي في مقدور الإنسان، ومن ذلك ما يلي (2):
أ_ العدل في المبيت: فيجب على الزوج أن يساوي بين زوجاته في مبيته، فإذا بات عند إحداهن ليلة بات عند غيرها مثلها، وإن بات أكثر فكذلك؛ فقد كان رسول الله _ صلي الله علية وسلم _ يقسم بين زوجاته مع أن القسم غير واجب في حقه عند بعض العلماء.
(1) البيت ينسب للبعيث، ولتأبط شراً. انظر عيون الأخبار 1/ 276 و 281.
(2) انظر المغني 10/ 235_259، ومجموع الفتاوى لابن تيمية 32/ 269_271، وفتح الباري 9/ 221_226، ونيل الأوطار 6/ 371_373، والمسؤلية في الإسلام ص 126_127.