تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الله فالق الحَبِّ والنَوى هو كذلك فالق الإصباح ، أي مخرج الصبح من باطن الظلمة ، كما تخرج النبتة المشرقة من باطن الأرض المظلم (1) . وهو الذي جعل الليل سكناً . فمن حكمته سبحانه أن جعل أكثر الكائنات الحية التي خلقها تنشط للنور في النهار وتسكن للظلمة في الليل (2) . وبمناسبة الحديث عن النهار والليل يأتي الحديث عن الشمس والقمر فيقول : ( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ) أي أن الله جعل الشمس والقمر حسباناً ، تحسب بهما الأيام والشهور والسنين كما أن لكل منهما دورة محسوبة بالحساب الرباني الدقيق الذي لا يختل قيد شعرة ( ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) ، وبسبب هذا الانضباط الدقيق يحسب بهما الإنسان الوقت ، ويتعلم الإنسان الدقة من دقة الكون من حوله !

( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) فتعرفوا بها اتجاهكم في ظلمة الليل حيث لا نور ولا دليل .

( قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) وأي إنسان يطلع على هذه الآيات ويعلم دلالتها لا بد أن يهتدي إلى الله الواحد الذي لا ينبغي له شريك .

ثم هذه جولة ثالثة في محيط الإنسان :

( وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ) من آدم الذي خلقه الله من تراب ، ثم جعل منه زوجه حواء .

( فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) إذ جعل الله النسل بعد ذلك يأتي بالتزواج ، الذي يتم فيه التقاء الخلية المذكرة المستقرة في صلب الرجل بالخلية المؤنثة في مستودعها بالرحم .

( قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ) فالأمر في حاجة إلى تدبّر واعٍ يدرك هذه المعجزة فيدرك عظمة الصانع الحكيم .

وهذه الجولة الأخيرة في عالم النبات :

(1) تأمل روعة الأسلوب القرآني وبلاغته الأخاذة .

(2) هناك من خلق الله كائنات تنشط في الليل وتسكن في النهار ولكن الإشارة هنا للإنسان خاصة ثم لمعظم الكائنات .

ركائز الإيمان · الصفحة ٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٨٣