ولكن بغيهم هذا هو في الحقيقة على أنفسهم . فماذا بعد ذلك المتاع القصير ، المحدود بسنوات العمر المعدودة ، ولو خلصت سنوات العمر كلها للمتاع ؟!
( ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) . وعندئذ يذهب ذلك المتاع ، بل تذهب حتى ذكراه ، ولا يتبقى له إلا مصيره البائس الذي يذكر به فينساه (1) !
* * *
تجد هذا المعنى مكرراً في القرآن في أكثر من موضع ، وتستطيع أن تراجع هذه الآيات :
( قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) [ الأنعام : 63 ] .
( وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْأِنْسَانُ كَفُوراً ) [ الإسراء : 67 ] .
(1) حدثنا الخليل بن عمرو ، حدثنا ابن سلمة الحراني عن محمد بن إسحاق عن حميد الطويل عن أنس ابن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا من الكفار فيقال : اغمسوه في النار غمسة فيغمس فيها ثم يقال له : أي فلان ، هل أصابك نعيم قط ؟ فيقول : لا ، ما أصابني نعيم قط ! ويؤتى بأشد المؤمنين ضرّا وبلاء فيقال : اغمسوه في الجنة ، فيغمس فيها غمسة فيقال له : أي فلان ، هل أصابك ضرّ قط أو بلاء ؟ فيقول : ما أصابني قط ضرّ ولا بلاء " . رواه ابن ماجه في كتاب الزهد .